بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٩ - صحيحة بريد العجلي والكلام حول الطرق إليها
من يُخدش في وثاقته. نعم استشكل بعض الأعيان (طاب ثراه) [١] في صحة هذا الطريق قائلاً: (لاحتمال كون سويد القلاء غير سويد بن مسلم القلاء الذي وثقه جمع).
ثم استدرك قائلاً: (إن المظنون اتحادهما) وأضاف: (إن الرواية معمول بها فالسند مجبور على فرض ضعفه).
أقول: أما تعدد سويد القلاء وسويد بن مسلم القلاء فلا وجه له أصلاً، فإن النجاشي ذكر سويد بن مسلم القلاء بهذا العنوان ووثقه، وذكره الشيخ في الفهرست بعنوان سويد القلاء، وهو مذكور في أسانيد الروايات بعنوان سويد القلاء حتى في مشيخة الفقيه. والراوي لكتاب سويد بن مسلم القلاء في طريق النجاشي وكتاب سويد القلاء في طريق الشيخ هو علي بن النعمان. كما أن الراوي الوحيد عن سويد القلاء في جميع ما بأيدينا من روايات الرجل هو علي بن النعمان. ومع هذا كيف يحتمل أن يكون سويد القلاء غير سويد بن مسلم القلاء؟!!
نعم هناك كلام في اتحاد سويد بن مسلم مع سويد مولى محمد بن مسلم، ولكن لا علاقة له بمحل البحث أصلاً.
وأما ما ذكره (طاب ثراه) من كون سند الرواية على تقدير ضعفه مجبوراً بعمل الأصحاب فهو مخدوش أيضاً، فإن مورد الجبر ــ لو قيل به ــ ما إذا كان ضعف السند واضحاً جلياً، ومع ذلك اعتمد الأصحاب على الرواية وعملوا بها وأفتوا بمضمونها، فإنه قد يقال في مثل ذلك: إن عمل المشهور بالرواية الضعيفة يكشف إما عن ورود تلك الرواية بطريق آخر معتبر لم يصل إلينا، أو أنه قد توفرت الشواهد المورثة للاطمئنان عادة بصدور الرواية عن المعصوم ٧ ، إذ لو لم يكن كذلك لما ذهب الأصحاب كلهم أو جلّهم إلى العمل بها مع اختلاف مشاربهم ومسالكهم.
والملاحظ أن هذا الكلام لا يتم فيما إذا احتمل أن يكون منشأ الاعتماد
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٩٢ التعليقة:٢.