بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢ - رواية معاوية بن عمار وما يستفاد منها بصورها المختلفة
تشتغل ذمته به بعد الوفاة، أي يسقط التكليف به عنه ولا يستبدل بالحكم الوضعي.
وكذلك في اليمين إذا حلف على أن يعطي لأحد صدقة ولم يعطِ حتى مات لم تشتغل ذمته بالصدقة على سبيل الحكم الوضعي بعد وفاته.
وذكر جمع من الفقهاء (رضوان الله تعالى عليهم) أن النذر أيضاً كذلك، أي أنه إذا نذر أن يتصدق على فقير بمال مثلاً ثم مات قبل أن يفي بنذره يسقط عنه ذلك ولا تشتغل ذمته بشيء.
هذا بالنسبة إلى قسم من الواجبات التكليفية، وهنا قسم آخر يستبدل بواجبات وضعية بعد الوفاة، ومنها بعض الواجبات البدنية كالصلاة والصيام، فمن يموت وقد ترك بعض ما وجب عليه من الصلاة أو الصيام تبقى ذمته مشغولة بهما، ولذلك يصح القضاء عنه، وكذلك بعض الواجبات المالية ــ أي الأفعال الواجبة التي يتوقف إنجازها على صرف المال كالكفارة والفدية، فمن وجب عليه أن يكّفر عن حنث يمينه مثلاً أو لزمته فدية الإفطار في شهر رمضان لمرض مثلاً ولم يؤدهما حتى مات تبقى ذمته بعد الوفاة مشغولة بهما على سبيل الحكم الوضعي، ولذا يصح التبرع بهما عنه فتفرغ بذلك.
والحاصل أن في مقابل جملة من الواجبات البدنية والمالية ــ وكذلك الديون سواء ديون الناس أو الديون الشرعية ــ يبقى قسم من الواجبات التي لا تشتغل الذمة بها بعد الوفاة، وكذلك الحال في المستحبات فإنه من المعلوم أنه لا محل لاشتغال الذمة فيها.
وعلى ذلك يحتمل أن يكون المراد بقوله ٧ : ((فإن الحج فريضة)) أنه واجب عليها وضعاً وهي ميتة أي تشتغل ذمتها به، في مقابل الواجب الذي لا تشتغل ذمة الميت به بعد الوفاة، وكذلك المستحب.
الرابع: أن الحج مما فرضه الله تعالى في كتابه في مقابل ما سنَّه النبي ٦ .
ولكن مرَّ استبعاد هذا الاحتمال، لأنه لا يناسب التعبير الوارد في بعض النصوص الحاكية لرواية معاوية بن عمار وهو قوله ٧ : ((فإن الحج فريضة من