بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٧ - هل يجوز لغير الودعي كالمستعير والمستأجر ما ثبت جوازه للودعي في المسألة المذكورة؟
الأمر الثالث: هل يجوز للودعي تكليف غيره بأداء الحج عن الميت باستئجار أو نحوه أو أنه لا بد أن يقوم به بنفسه؟
ذكر المحقق النراقي (قدس سره) أنه قد يقال [١] : (إن مقتضى النص حج الودعي بنفسه ولكن الأصحاب جوزوا له الاستئجار .. وأسند بعضهم في ذلك إلى تنقيح المناط القطعي) ثم استجود هذا ــ أي الاستناد إلى تنقيح المناط القطعي ــ ولكنه استدرك قائلاً: (مع أن إرادة الحج بنفسه من اللفظ في هذا المقام محل تأمل).
ولكن السيد الأستاذ (قدس سره) ذكر [٢] أنه لا ينبغي التأمل في أن المتفاهم العرفي من النص عدم دخل المباشرة، وأن المقصود هو تفريغ ذمة الميت بهذا المال ولو كان بنحو التسبيب، فلا تفهم خصوصية لتصدي الودعي مباشرة بعد أن كانت وظيفته تفريغ الذمة، فهي مطلقة من هذه الجهة.
وكأن مراده (قدس سره) أن المتفاهم العرفي من قوله ٧ : ((حجّ عنه)) هو إرادة لزوم تصدي الودعي لتفريغ ذمة الميت من الحج من وديعته، وعلى ذلك فينعقد له الإطلاق من حيث كون المباشر للحج هو الودعي أو غيره.
ولكن يصعب استظهار هذا المعنى من الرواية ولا سيما بناءً على كون قوله ٧ : ((حُجّ عنه)) إذناً شخصياً منه ٧ لبريد في أداء الحج عن الميت، واحتمال أنه ٧ قد لاحظ في صدور هذا الإذن كون بريد فقيهاً ثقة يُحرز أداؤه للحج على الوجه المطلوب، فلو كان الودعي غير بريد لما قال له ٧ : ((حُجَّ عنه))، فليتأمل.
الأمر الرابع: هل يُتعدى عن مورد الرواية وهو الوديعة إلى غيرها كالعارية والعين المستأجرة والمغصوبة والدين في ذمة الميت أو لا؟
ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) أن التعدي عنها مما لا ينبغي التأمل فيه، فإنها ــ أي الوديعة ــ ذكرت في كلام السائل من باب المثال بلا إشكال، لعدم احتمال
[١] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١١ ص:١٥٠.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٥٥.