بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨١ - المحاذير التي تذكر على كل من القول بالملك والقول بالحق
منافياً لأداء الدين منها ــ حتى إذا كان هذا التصرف من قبيل الجلوس في الدار والصلاة فيها الذي لا يوجب التقليل من ماليتها، فضلاً عما إذا كان موجباً لذلك، أو كان تصرفاً متلفاً ــ لأنه في كل الأحوال تصرف في مال الغير أو المشترك مع الغير من دون إذنه، فإن المالك ميت، والولي ــ أياً كان ــ لا يسعه الإذن في ذلك، إذ ليس فيه مصلحة الميت.
وبالجملة لا فرق في عدم جواز تصرف الورثة في التركة على القول بالملك ــ أياً كان التصرف ــ بين أن يكون الدين مستوعباً للتركة فتكون كلها ملكاً للميت وبين ما إذا لم يكن مستوعباً لها فيكون الميت شريكاً مع الورثة في التركة، فإنه كما لا يجوز التصرف في الملك المختص بالغير من دون إذنه كذلك لا يجوز لأحد الشريكين التصرف في المال المشترك من دون إذن الآخر. وأما الولي فلا يسعه الإذن بالتصرف في كلا الفرضين، إذ ليس للميت مصلحة فيه. هذا على القول بالملك.
وأما على القول بالحق أي انتقال التركة إلى الورثة متعلقة لحق الديّان فيجوز للورثة التصرف في التركة بما لا يوجب نقصان ماليتها ــ كالجلوس في الدار والصلاة فيها ــ حتى لو كان الدين مستوعباً للتركة فضلاً عما إذا لم يكن كذلك لأن المال ملكهم والتصرف المذكور لا ينافي أداء حق الديّان منه فلِم يمنعون عنه؟!
وهكذا الحال فيما إذا كان التصرف متلفاً أو ناقلاً أو موجباً لنقصان مالية التركة ولكن من دون أن ينافي أداء الدين منها، كما إذا لم يكن الدين مستوعباً للتركة وكان التصرف في ما عدا مقدار الدين منها، فإنه جائز لعين ما تقدم.
نعم مع كون التصرف منافياً لأداء الدين من التركة فلا يجوز بدون إذن الديّان، وأما مع إذنهم فجائز أيضاً لأن الحق لا يعدو الطرفين ــ الورثة والديّان ــ ولا حاجة إلى إذن ولي الميت في ذلك، فتأمل.
هذا ما يقتضيه كل من القولين ــ الملك والحق ــ ومن الواضح أن السيرة القطعية الجارية بين المسلمين تتطابق مع ما هو مقتضى القول بالحق فإنها قائمة