بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٠ - هل الوصية بأداء الحج مثلاً من الثلث ظاهرة في إبقاء الثلث على ملك الموصي؟
الوصية [١] . نعم لو علم في مقام كونه على وجه التقييد في عالم اللبّ أيضاً [٢] يكون الحكم فيه الرجوع إلى الورثة).
وهذا الذيل يدلّ على أنه (قدس سره) لا يرى كون الوصية بالحج بمقدار معين من المال مثل الوصية بالحج من الثلث التي مقتضاها بقاء المال على ملك الميت حتى لو تعذر الإتيان بالحج وكانت الوصية على نحو وحدة المطلوب، بل إنه مع تعذر تنفيذ الوصية في مفروض البحث مع كونها على نحو وحدة المطلوب بحسب المراد الجدي للموصي تبطل الوصية ويُرجع بالمال إلى الورثة.
وظاهر السيد الأستاذ (قدس سره) في شرح تلك المسألة [٣] الموافقة على ما ذكره (قدس سره) ، كما أن كلماته في سائر الموارد إنما تناسب هذا الوجه أيضاً.
وكيفما كان فيقع الكلام في مقامين ..
المقام الأول: هل أن الوصية بأداء الحج ــ مثلاً ــ بمقدار معين من المال تقتضي بقاء ذلك المقدار على ملك الميت أو لا؟
يمكن أن يقال: إنها تقتضي ذلك على أساس أحد أمرين ..
الأمر الأول: أنها ــ أي الوصية ــ ظاهرة في إرادة الموصي بقاء ذلك المقدار من المال في ملكه، نظير ما تقدم في الوصية بإخراج الحج مثلاً من الثلث، حيث تقدم أنها ظاهرة في إرادة إبقاء الثلث في ملكه، فالحال في المقام كذلك ولا فرق بين الموردين في الدلالة على ما ذكر.
ولكن هذا الاستظهار في غير محله ــ إلا إذا وجدت قرينة خاصة في المورد ــ فإن الفرق بين الوصية بالصرف من الثلث والوصية بالصرف من مقدار محدد من المال ظاهر بحسب المتفاهم العرفي كما أشار إليه السيد صاحب العروة (قدس سره) في ذيل كلامه.
ولكن المحقق النائيني (رضوان الله تعالى عليه) كأنه لم يتنبّه إلى مرامه (قدس سره)
[١] أي عدم الالتفات التفصيلي لذلك وإن كان مركوزاً في ذهنه.
[٢] أي كما أنه على وجه التقييد في القضية اللفظية كذلك يكون في القضية اللبّية.
[٣] معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:١٣٨.