بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٨ - هل الوصية بأداء الحج مثلاً من الثلث ظاهرة في إبقاء الثلث على ملك الموصي؟
بدعوى أنه خلاف ما أوصى به الأب من الصرف في البناء لا الشراء، فإن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع أن يكون بناء قطعة الأرض تلك مطلوباً ثانوياً للموصي ــ لجمع العائلة في مكانٍ واحد ــ وأما مطلوبه الأساس فهو توفير المسكن لولده، فإذا لم يتيسر تحقيق المطلوب الثانوي يلزم تحقيق المطلوب الأساسي، لا التخلي عن مساعدته وصرف الثلث في جهات أخرى.
ففي هذه الموارد وأمثالها لا تصل النوبة إلى صرف الثلث في مصالح الميت مطلقاً، بل لا بد من تنفيذ مطلوبه الأول إن تعذر مطلوبه الثاني.
ولكن استظهار تعدد المطلوب مما يختلف باختلاف الموارد، وقد لا يتيسر استظهار التعدد بل تستظهر الوحدة، وأحياناً يبقى الأمر مجملاً، فمثلاً إذا أوصى بأن يطعم من ثلثه زوار الحسين ٧ فليس المستفاد منه أن أصل الإطعام وكون مَن يُطعمون هم من زوار أبي عبد الله ٧ مطلوبان مستقلان، فإذا لم يمكن إطعام الزوار يُطعم غيرهم من المؤمنين، بل المستفاد منه الوصية بإطعام زواره ٧ على نحو وحدة المطلوب، فإذا لم يمكن تبطل الوصية بذلك، فيُعمل بالثلث وفق ما تقدم الإيعاز إليه.
وإذا أوصى بأن يقام مجلس العزاء في عشرة المحرم في الحسينية التي بناها، وتكون نفقة المجلس من ثلثه، ففي مثل ذلك يُشكل استظهار أنه من باب تعدد المطلوب، أي أن له مطلوبين: إقامة مجلس العزاء في عشرة المحرم على نفقته، وكون ذلك في الحسينية التي بناها، بحيث لو تعذر الثاني فمطلوبه أن يقام المجلس في مكان آخر في البلد. بل يحتمل أن تكون خصوصية كون الحسينية منسوبة إليه مما تعتبر عنده على وجه التقييد، أي إنما أراد بوصيته تلك أن تكون تلك الحسينية عامرة بمجالس العزاء بحيث إنه لو لم يمكن إقامة المجلس فيها فلا يريد إقامته في مكان آخر. وسيأتي مزيد كلام حول وحدة المطلوب وتعدده في البحث الآتي.
هذا وفق ما تقتضيه القاعدة حسب المتفاهم العرفي في هذا النحو الأول من الوصية.
وهل هناك ما يستفاد من النصوص غير ذلك في صورة عدم استظهار