بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٦ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
لأنه مورد للشك، اللهم إذا كان نظره الشريف إلى عدم جريان الاستصحاب في أمثال المقام من جهة تعارض استصحاب بقاء المجعول باستصحاب عدم الجعل ولكنه ليس تاماً كما حقق في محله [١] .
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم: أن الوجوه الثلاثة المذكورة للقول بالملك في تفسير الآيات المباركة غير تامة.
وأما القائلون بالحق فلهم في مفاد تلكم الآيات وجوه أيضاً ..
الوجه الأول: أن مفادها تحديد ملكية الورثة للتركة ملكية مستقرة سليمة عن مزاحمة الغير بما بعد فراغ الذمة من الدين أداءً أو إبراءً وبما بعد تنفيذ وصية الميت.
أي أنه ما دام أن الدين باقٍ في ذمة الميت ووصيته غير منفذة لا تكون للورثة ملكية مستقرة لشيء من التركة، وإنما تكون لهم الملكية المستقرة بعد فراغ ذمة الميت من الدين وتنفيذ وصيته.
وأما ثبوت ملكية الورثة للتركة ملكية غير مستقرة قبل فراغ ذمة الميت من الدين وتنفيذ وصيته، أو عدم ثبوت الملكية لهم أصلاً بأن تبقى التركة على ملك الميت إلى حين فراغ ذمته من الدين وتنفيذ وصيته، فهذا ما لم تتعرض له الآيات المذكورة. فلا بد من الرجوع إلى إطلاقات أدلة الإرث المقتضية لانتقال جميع التركة إلى ملك الورثة بمجرد وفاة مورثهم، أقصى الأمر أنها تُحمل على الملكية غير المستقرة بقرينة تلكم الآيات.
وهذا الوجه يبتني على دلالة (اللام) على الملكية المستقرة، وكون البعدية في الآيات الكريمة خارجية لا لحاظية ولا رتبية.
وكلا الأمرين محل مناقشة ..
أما الثاني فلما مرّ الإيعاز إليه ويأتي توضيحه إن شاء الله تعالى.
وأما الأول فلأن أقصى ما يمكن أن يُدّعى هو دلالة (اللام) ــ لولا القرينة ــ على أصل الملكية في مقابل القول بدلالته على الاختصاص، وأما دلالته على
[١] لاحظ وسائل الإنجاب الصناعية ص:٥٠٢.