بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٥ - النصوص التي أُستدل بها على جريان حكم تعدد المطلوب على الوصية وإن لم تكن ظاهرة فيه
بالحج مما قبلها على أنه أمر بأداء حج الإفراد بدلاً عن حج التمتع حتى يتم الإيراد عليه بما أفيد، بل يحمله على كونه أمراً بأداء حج التمتع من الميقات الاضطراري مع عدم إمكان أدائه من الاختياري، فالاعتراض المذكور مندفع عنه (قدس سره) ، وإن كان يرد عليه أنه لا دليل على جواز الاستئجار لحج التمتع من مكة ونحوها عمن عليه حجة الإسلام حتى لو كان الأجير ممن رخص له الإحرام له منها من جهة الاضطرار فضلاً عما إذا لم يكن كذلك.
وأما الرواية المذكورة فتحمل على ما تقدم من الحجة التطوعية ولا وجه لجعلها دليلاً على المدعى المذكور، فتدبر.
وكيفما كان فقد ظهر أن هذه الرواية لا تصلح دليلاً على ما ذكر من أنه عند تعذر العمل بالوصية يجب صرف المال المخصص لها في بعض وجوه الخير حتى مع عدم استظهار تعدد المطلوب منها.
الثاني: خبر إبراهيم بن مهزيار [١] قال: كتبت إلى أبي محمد ٧ : أن مولاك علي بن مهزيار أوصى أن يحج عنه من ضيعة صيّر ريعها لك، في كل سنة حجة إلى عشرين ديناراً. وإنه قد انقطع طريق البصرة، فتضاعف المؤونة على الناس فليس يكتفون بعشرين ديناراً. وكذلك أوصى عدّة من مواليك في حججهم. فكتب ٧ : ((يجعل ثلاث حجج حجتين إن شاء الله)).
وهذا الخبر غير نقي السند، فإن إبراهيم بن مهزيار لم يوثق. وعمدة ما قيل في وجه الاعتماد على حديثه هو أن السيد ابن طاووس (قدس سره) قد عدّه في ربيع الشيعة من سفراء الصاحب (عجّل الله فرجه الشريف) والأبواب المعروفين الذين لا تختلف الاثنا عشرية فيهم.
وردّ السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] على هذا الوجه بأنه اجتهاد من ابن طاووس استنبطه من بعض الروايات، إذ لو كان الأمر كما ذكر فلماذا لم يذكره النجاشي
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٠. تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٢٦. وقريب منه ما في من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٢.
[٢] معجم رجال الحديث ج:١ ص:٢٩٤.