بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٨ - الكلام في إلحاق الخمس بالزكاة في محل البحث
الأول: أن الخمس بدل الزكاة، فيكون محكوماً بحكمها.
الثاني: أن الزكاة أهم من الخمس، فلو كان الحج مقدماً على الزكاة تقدم على الخمس بطريق أولى.
أما الوجه الأول ــ وهو بدلية الخمس عن الزكاة وجريان أحكامها عليه إلا ما ثبت خلافه ــ فقد ذكره جمع من الأعلام، قال السيد الحكيم (قدس سره) [١] : إن النصوص والفتاوى قد دلّت على بدلية الخمس عن الزكاة، وظاهرها الاشتراك في الأحكام إلا في المستحق، فإنه في الأول الهاشمي وفي الثاني غيره.
وقال السيد الأستاذ (قدس سره) ــ كما حكي عنه [٢] ــ: (إن النصوص المتضمنة صريحاً للبدلية وإن كانت غير نقية السند، إلا أنه يمكن استفادة المطلوب مما دلّ على أن الله تعالى فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به، ولو علم أن الذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم، بتقريب عدم احتمال خروج السادة عن حكمة هذا التشريع ليكونوا أسوء حالاً وأقل نصيباً من غيرهم، وحيث إنهم ممنوعون عن الزكاة بضرورة الفقه فلا جرَم يستكشف بطريق الإن أن الخمس المجعول لهم قد شُرّع عوضاً وبدلاً عن الزكاة، إجلالاً عن أوساخ ما في أيدي الناس).
أقول: أما ما دلَّ صريحاً على البدلية فهو خبران ..
الأول: ما رواه عيسى بن عبد الله العلوي [٣] عن أبيه عن جعفر بن محمد ٨ قال: ((إن الله لا إله إلا هو لمّا حرّم علينا الصدقة أبدل لنا الخمس، فالصدقة علينا حرام، والخمس لنا فريضة، والكرامة لنا حلال)).
والثاني: مرسل حماد بن عيسى [٤] عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح ٧ : ((إنما جعل الله هذا الخمس خاص لهم دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم عوضاً لهم من دون صدقات الناس، تنزيهاً لهم من الله، لقرابتهم من
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٩ ص:٥٧٧.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الخمس) ص:٣١٠.
[٣] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:٦ ص:١٨٧.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٢٨.