بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨ - متى تجب الوصية بحجة الإسلام؟
جريان الاستصحاب أن يكون المستصحب مجعولاً شرعياً أو ذا أثر شرعي. حتى يقال بأنه لا يعتبر في الاستصحاب ذلك بل المعتبر فيه ــ كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) نفسه ــ هو أن لا يكون التعبد الشرعي بالبقاء لغواً فيكفي ثبوت الأثر العقلي كما في المقام.
بل الإشكال في جريان الاستصحاب من جهة أن الواجب بحكم العقل هو إحراز أداء الحق ــ كحجة الإسلام ــ بعد الوفاة، وأقصى ما يقتضيه الاستصحاب لو جرى هو إحراز التمكن من ذلك مع التأخير، والتمكن مما لا أثر له شرعاً ولا عقلاً فإن اللازم هو الإحراز نفسه والتمكن منه لا يستلزمه ولو عقلاً حتى يقال إنه لازم عقلي له فيكون الاستصحاب مثبتاً.
وعلى ذلك فلا مجال لجريان الاستصحاب في المقام وتلزم المبادرة إلى الوصية أو الاستيثاق.
هكذا يمكن أن يقرب ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من عدم جريان الاستصحاب في محل البحث.
ولكن يمكن الخدش فيه بأن ما يحكم به العقل هو عدم جواز التأخير في القيام بما يحرز به فراغ الذمة بعد الموت إلا مع أمرين ..
أولهما: إحراز التمكن من الوصية أو الاستيثاق حتى مع التأخير.
وثانيهما: العزم على القيام بذلك مع التأخير، بعدم حصول التردد فيه لاحقاً.
فإذا ضم هذا إلى ذاك لا يرى العقل بأساً في التأخير في القيام بما يحرز به فراغ الذمة بعد الموت، لأن أساس حكم العقل هو لزوم دفع الضرر الأخروي المحتمل وتحصيل المؤمّن منه وهو يحصل مع تحقق الأمرين.
وأحد الأمرين وهو العزم على القيام بالوصية أو الاستيثاق لاحقاً محرز بالوجدان، فإنه يعلم من نفسه عزمه على القيام بذلك. والأول وهو بقاء تمكنه من الوصية أو الاستيثاق مما يمكن إحرازه بالتعبد الاستصحابي، فإن العقل يكتفي بالتعبد في إحراز بقاء التمكن، ولا يُلزم المكلف بأن يحرز بقاء تمكنه من