بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨ - حكم الوصية بإخراج حجة الإسلام من الثلث عند عدم وفائه بها
وقد لا يفرّق بين الاحتمالين ويخلط بينهما، ويتصور أن أحدهما عين الآخر ولكن لا وجه له.
وتوضيح الحال: أن هنا حالتين ..
الحالة الأولى: أن يكون للميت وصيتان: وصية بالثلث أي تخصيص الثلث من تركته لنفسه فيبقى على ملكه بعد وفاته ليُصرف في شؤونه أو في ما حدده بنفسه. ووصية أخرى بإخراج نفقة الحج من الثلث سواء ذكر الحج منفرداً أو منضماً إلى أمر أو أمور أخرى، كما لو أوصى بصرف ثلثه في أداء الحج والصلاة والصيام عنه، والثلث لا يكفي حتى لنفقة الحج وحدها.
الحالة الثانية: أن يكون للميت وصية واحدة وهي الوصية بالثلث لأداء الحج عنه، أي أن وصيته بالثلث مقيدة بصرفه في الحج على سبيل وحدة المطلوب بحيث إنه لا وصية له بالثلث لولا إرادة صرفه في أداء الحج عنه.
أما في الحالة الأولى فالفرق بين صحة الوصية ليُخرج الحج من الثلث بالمقدار الممكن وبطلانها ليُخرج من الأصل كبير جداً، فإنه لو كانت تركة الميت ستة ملايين دينار مثلاً وكلفة الحج ثلاثة ملايين، فلو صحت وصيته بإخراج الحج من الثلث، ولزم تكميله من الأصل، يبقى للورثة ثلاثة ملايين دينار، أي يضاف إلى مليوني الثلث مليون من الأصل لنفقة الحج، وتبقى ثلاثة ملايين للورثة سواء أكان قد أوصى بالحج فقط أو بالحج مع أمور أخرى، ولكن قلنا بتقديم الحج على غيره عند الوصية بإخراجه من الثلث.
وأما لو لم تصح وصيته بذلك فلزم إخراج الحج من الأصل، ثم إخراج الثلث لسائر أموره لفرض وصيته بالثلث أيضاً، فلا يبقى للورثة إلا مليونا دينار حيث تُخرج ثلاثة ملايين من الأصل للحج فتبقى ثلاثة ملايين أخرى، فيُخرج مليون دينار ثلثاً ليصرف في سائر أمور الميت المذكورات إن وجدت وإلا ففي مصلحته.
هذا في الحالة الأولى.
وأما في الحالة الثانية حيث لم تكن له إلا وصية واحدة بإخراج الثلث