بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٨ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
ثم قال (قدس سره) في التعريض بما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) : (ومن البين أن الوالي المزبور يخالف القاضي، فإن الأول ــ أي الوالي ــ هو المعبّر عنه في العصر الحاضر بالقوة التنفيذية، وعن الثاني بالقوة القضائية فالقاضي يحكم والوالي ينفذ، هكذا كان عليه الأمر في عهد مولانا أمير المؤمنين ٧ وغيره من المتقمصين لخلافة المسلمين، وكانت وظائف الولاة مغايرة لوظيفة القضاة، وأما في زمن الغيبة فالولاية ثابتة لنفس القضاة فإن الوالي والقاضي حينئذٍ شخص واحد، وهو المعبّر عنه بالحاكم الشرعي، فهو ولي الممتنع لكونه القدر المتيقن ممن جُعلت له الولاية في عصر الغيبة، ومع عدمه فلعدول المؤمنين فيقومون مقام الحاكم).
أقول: ما يمتنع عنه المكلف من أداء حق الغير مما لا يمكن إلزامه به وإجباره عليه على قسمين ..
القسم الأول: ما يكون من قبيل ما يصطلح عليها بالأمور الحسبية، ويُقصد بها الأمور التي يُحرز من جهة أن الشارع المقدس لا يرضى بإهمالها وترك التصدي لها، ومن جهة أخرى لم يرد دليل على الترخيص في التصدي لها لعنوان أو عناوين معينة، ولا لعامة الناس.
ويمكن أن يُعدَّ من هذا القسم صرف الطعام العائد للأب ــ الفائض عن حاجته ــ لسد جوع طفله الصغير الذي لا يجد طعاماً يتغذى به، وأيضاً بيع طعام المحتكر إذا كان الناس بلا طعام يأكلونه.
القسم الثاني: ما لا يكون من قبيل الأمور الحسبية كأداء دين المدين مع امتناعه عنه من دون عذر، وتسليم المبيع إلى المشتري إذا كان البائع ممتنعاً عنه بلا عذر، وطلاق زوجة الممتنع من الإنفاق والطلاق بطلب منها ذلك، ونحو هذا.
وفي القسم الأول إن كان التصرف الذي يمتنع عنه المكلف من التصرفات الاعتبارية كبيع ما يحتكره من الطعام فيجوز القيام به، ولكن لا بد من إذن الحاكم الشرعي.
أما أصل جواز القيام به فلفرض أنه من الأمور الحسبية التي يُحرز عدم رضا الشارع المقدس بإهمالها، فهو لا يرضى ــ مثلاً ــ بترك الناس بلا طعام مع