بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٦ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن استشكل بعضهم كسيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في أن يكون إعمال القوة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من صلاحية عامة الناس لا ولي الأمر خاصة.
المرحلة الثانية: القيام بدلاً عنه بما وجب عليه، كأن يُطعم ولده بطعامه أو تُطلّق منه زوجته ــ التي لا ينفق عليها ــ أو يُباع ما احتكره من المواد الغذائية ونحو ذلك.
وهذا هو مورد ما اشتهر بينهم من أن الحاكم الشرعي ولي الممتنع، ويوجد التعبير بذلك في كلمات الفقهاء المتأخرين كالعلامة [١] وولده فخر المحققين [٢] والشهيد الثاني [٣] والمحقق الكركي [٤] وهكذا من بعدهم من الفقهاء (رضوان الله تعالى عليهم). ومرادهم أن للفقيه الجامع للشرائط أن يتصدى بدلاً عن الممتنع بما يجب عليه سواء كان تصرفاً اعتبارياً، أو تصرفاً خارجياً في ماله.
ويقع الكلام في الدليل على هذه الكلية. وينبغي أولاً نقل جملة من كلماتهم في ذلك ..
قال السيد صاحب البلغة [٥] في عداد ما ثبت للفقيه من الولايات: (ومنها: ولايته على الممتنع عن أداء ما عليه من الحقوق المستحقة عليه. ويدل عليه ــ بعد الإجماع بقسميه ــ النصوص المتقدمة وغيرها).
ويشير (قدس سره) بالنصوص المتقدمة إلى ما استدل بها من النصوص على ولاية الفقيه في الأمور العامة.
وقال المحقق الخراساني (قدس سره) في تعليقته [٦] على مكاسب الشيخ الأعظم: (إن من امتنع عما يجب عليه فتصدي الفقيه له مبني على عموم الولاية في زمن
[١] تذكرة الفقهاء ج:١٦ ص:٢٦٩.
[٢] إيضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد ج:٣ ص:٣٨.
[٣] مسالك الإفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٤ ص:٧٣.
[٤] جامع المقاصد في شرح القواعد ج:٨ ص:٢٩٦.
[٥] بلغة الفقيه ج:٣ ص:٢٥٩.
[٦] حاشية المكاسب ص:١٤٦ ط: حجرية.