بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٣ - حكم أنحاء تصرفات الورثة في التركة قبل الاستئجار للحج
ذمة الميت بالضمان [١] .
وكيفما كان فهذه عدة محامل لموثق إسحاق بن عمار، ولو لم يمكن حمله على أي منها ولا على مورد موافقة الديّان فلا بد من ردّ علمه إلى أهله، لما مرَّ من أنه لا يمكن الالتزام ببراءة ذمة المدين وانتقال دينه إلى ذمة الضامن بدون موافقة الدائن.
وبهذا يتضح أنه لا تصل النوبة في المعارضة بين صحيح عبد الله بن سنان وموثق إسحاق بن عمار إلى القول بتقدم الموثقة على الصحيح من حيث إن دلالته على عدم اعتبار رضا الدائن في تحقق الضمان بالمنطوق ودلالة الصحيح على اعتبار رضاه بالمفهوم والمنطوق أقوى دلالة من المفهوم فيتقدم عليه، مضافاً إلى أن أقوائية المنطوق من المفهوم دلالة على إطلاقها غير مسلمة، والتحقيق موكول إلى محله.
فتحصل من جمع ما تقدم: أنه لم يظهر وجه مُعتد به لما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) في المقام من جواز التصرف في التركة مع استغراق الدين لها بمجرد تعهد الورثة بأدائه ولو من دون رضا الديّان بذلك، مع أنه لا ينسجم مع ما أفاده (قدس سره) في تعليقته الشريفة [٢] على كتاب الضمان من العروة من اعتبار رضا الدائن في صحة الضمان بمعنى نقل الدين من ذمة إلى ذمة، ولا خصوصية في المقام تقتضي عدم اعتبار رضا الدائن في ذلك، فتدبر.
فالنتيجة: أن الصحيح هو ما ذكره معظم الفقهاء (رضوان الله عليهم) من عدم جواز التصرف المتلف وما بحكمه في صورة استغراق الدين أو مصرف الحج للتركة أي الصورة الأولى من الصور الثلاث المتقدمة.
[١] لاحظ سنن البيهقي ج:٣ ص:٧٣، ومجمع الزوائد مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ج:٣ ص:٤٠، ونيل الأوطار ج:٥ ص:٣٥٧. وتجدر الإشارة إلى قضية امتناع النبي ٦ عن الصلاة على الميت المدين قبل ضمان دينه قد رويت في بعض رواياتنا ولكن من دون الإشارة إلى الخصوصيات المروية في روايات الجمهور (لاحظ صحيح معاوية بن وهب في الكافي ج:٥ ص:٩٣).
[٢] العروة الوثقى ج:٥ ص:٤٠٠ التعليقة:٣.