بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٥ - الكلام في ما هو مقتضى القاعدة في مفروض المسألة
فيلاحظ أنه (قدس سره) خرّج الحكم على وفق القاعدة، وجعل الرواية مؤيدة لها.
ولكن العلامة (قدس سره) في التذكرة [١] استدل بكلا الأمرين فقال: (لو كان عنده وديعة ومات صاحبها وعليه حجة الإسلام، وعرف أن الورثة لا يؤدون الحجة عنه فليستأجر من يحج عنه، وليدفع الوديعة في الإجارة بأجرة المثل، لأنه مال خارج عن الورثة، ويجب صرفه في الحج، فليصرف فيه، ولما رواه بريد العجلي في الصحيح عن الصادق ٧ ).
وكيفما كان فلا بد من البحث في مقامين ..
المقام الأول: في ما هو مقتضى القاعدة في مفروض المسألة، أي فيما إذا مات شخص وعليه حجة الإسلام ولديه وديعة عند غيره، هل يجوز للودعي أن يُخرج نفقة الحج من وديعته ويصرفها في أدائه عنه، فإن بقي من الوديعة شيء ردّه إلى الورثة، أو لا يجوز له ذلك؟
وهنا صورتان ..
الأولى: أن يكون للميت وصي قد عهد إليه بأداء الحج عنه.
الثانية: أن لا يكون للميت وصي قد عهد إليه بأداء الحج عنه.
والظاهر أن الصورة الأولى خارجة عن محل كلام من قالوا إن تصدي الودعي لإخراج الحج من الوديعة مطابق لمقتضى القاعدة، فإن من الواضح أنه مع إيكال المودع أمر أداء الحج عنه بعد وفاته إلى شخص معين لا مجال لتوهم أن للودعي التصدي لذلك والتصرف في الوديعة لهذا الغرض.
وأما في الصورة الثانية فيمكن أن يقال: إن مقتضى القاعدة الأولية أو الثانوية كون أمر أداء الحج عن الميت بيد الورثة لا غير، فليس للودعي إلا تسليم الوديعة إليهم.
والوجه في ذلك أنه إذا بني على أن تركة الميت ــ المشغول ذمته بالحج أو بالدين ــ تنتقل إلى الورثة بتمامها مع تعلق حق الديّان أو الحج بها، فيمكن
[١] تذكرة الفقهاء ج:٧ ص:١٠٥.