بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨١ - الوجوه المحتملة في مفاد صحيحة بريد العجلي
ذلك، من حيث ورود الأمر مورد توهم الحظر ــ كما قال به جمع آخر ــ فعلى التقديرين يستفاد من جواب الإمام ٧ منح الودعي الولاية على الوديعة ليتصرف فيها في أداء الحج عن الميت بصورة استقلالية.
ولكن يمكن أن يقال: إن الأمر المذكور في كلامه ٧ إنما هو للإرشاد إلى تعلق الحج بالتركة، أو بقاء مقدار نفقته منها على ملك الميت ــ على الخلاف بين مسلكي الحق والملك ــ فقوله ٧ : ((حُج عنه، وما فضل فأعطهم)) إنما يدل على تقدم الحج على الإرث، وأنه ليس للورثة إلا ما يفضل من نفقة الحج من التركة، وأما كون الودعي مخولاً في إخراج نفقة الحج من الوديعة ثم صرفها في أدائه من دون مراجعة الورثة في ذلك فهذا ما يمكن منع دلالة الصحيحة عليه.
والوجه فيه: أنها لو دلّت عليه فالمراد التخويل على أحد أنحاء ثلاثة ..
النحو الأول: التخويل المطلق، والمقصود به كون من بيده مال الميت الذي عليه حجة الإسلام ــ مع كون ورثته فقراء ليس لهم شيء ــ مخولاً في أداء الحج عنه تمويلاً وتنفيذاً، أي في إخراج نفقة الحج من ذلك المال ثم صرفها في أدائه عنه، بلا ملاحظة ما يكون عليه موقف الورثة من أداء الحج عن ميتهم لو سلّم المال إليهم.
وهذا التخويل المطلق يمكن أن يكون حكماً أولياً ثابتاً في حق كل من بيده مال للميت المشغول ذمته بالحج مع كون ورثته فقراء لا مال لهم.
وعلى هذا التقدير تكون الحكمة في تشريعه هو أن الغالب خارجاً ــ في مورد هذا الحكم ــ عدم قيام الورثة الفقراء بأداء الحج عن الميت لو تسلموا التركة، فيضيع على الميت حقه أو ماله. فلذا جعل الشارع المقدس الولاية لمن بيده المال، ليخرج منه نفقة الحج ثم يصرفها في أدائه. فتثبت الولاية له في مورد كون الورثة فقراء لا مال لهم مطلقاً، من غير تقييد بكونهم ممتنعين عن أداء الحج لو تسلموا المال.
ونظير ذلك جعل العدة على المطلقة المدخول بها غير اليائسة والصغيرة، فإن الحكمة فيه هي عدم خلط الأنساب، ولكن تثبت حتى مع اليقين بعدم