بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٢ - هل الوصية بأداء الحج مثلاً من الثلث ظاهرة في إبقاء الثلث على ملك الموصي؟
الوصية غير ظاهرة في تعدد المطلوب، فإذا تبرع أحد بأداء الحجة عنه لا يبقى (المليونان) له ليصرف في الخيرات بثوابه بل يرجعان إلى الورثة، بخلاف ما لو أوصى بأداء حجة الإسلام من ثلثه فإنه حتى مع تبرع الغير بالحجة عنه وانتفاء موضوع الوصية يبقى الثلث على ملكه فيصرف في مصالحه.
الأمر الثاني: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] في شرح (المسألة ٨٦) من العروة من (أن المستثنى من الإرث ــ أي في الآية الكريمة ــ هو نفس الوصية لا الموصى به والمال باق على ملك الميت، فإن أمكن الإيصال إليه بصرفه في الجهات المعينة أو القريبة إلى غرضه فهو، وإلا يعامل معه معاملة مجهول المالك).
ولكن هذا الكلام لم يظهر لي وجهه، فإن الوصية ليست اسماً للمال الذي يتوقف عليه الإتيان بالموصى به كالحج، ليقال: إن ذلك المال مستثنًى من الإرث على كل حال بغض النظر عن إمكان الإتيان بالموصى به وعدمه، بل الوصية تأتي بمعنيين ــ كما نصّ على ذلك غير واحد من اللغويين منهم ابن سيده [٢] ــ إما اسم مصدر من أوصى يوصي وإما بمعنى الموصى به، والمراد بها في الآيات الكريمة هو الثاني بقرينة قوله تعالى: ((يُوصِي بِهَا)) .
وعلى ذلك فإن بني على كون البعدية في الآيات المباركة لحاظية ــ كما قال بها السيد الأستاذ (قدس سره) ــ يكون مقتضى ذلك أن الذي ينتقل إلى الورثة من التركة هو ما عدا الموصى به. والموصى به قد يكون مالاً، كما إذا أوصى بثلثه لنفسه أو أوصى بمقدار من المال لزيد، وقد يكون الموصى به عملاً يتوقف إنجازه على صرف المال كما إذا أوصى بالحج عنه، فيكون استثناؤه بمعنى استثناء كلفة إنجاز ذلك العمل، فإذا بطلت الوصية ولم يمكن تنفيذها كما إذا رفض زيد المبلغ الموصى به، أو لم يمكن الإتيان بحجة الإسلام الموصى بها، فلا محل للاستثناء، لوضوح أن المتفاهم العرفي من استثناء مقدار الدين والوصية هو كون الاستثناء من جهة أداء الدين وتنفيذ الوصية وليس مطلقاً حتى لو فرض أن الدين مما لا
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣١٥ــ٣١٦.
[٢] المحكم ج:٨ ص:٣٩٥.