بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٩ - حكم أنحاء تصرفات الورثة في التركة قبل الاستئجار للحج
الأول: أن يكون بمال للورثة أو على ذمتهم، وفي هذا النحو يكون العمل المستأجر عليه ملكاً للورثة ويبقى مملوك الميت في التركة ولا تنتقل بتمامها إلى الورثة إلا مع أداء الحج خارجاً، إذ الذي كان مانعاً من انتقالها بتمامها إليهم هو اشتغال ذمة الميت بالحج، فما لم تبرأ ذمته منه فمقتضى إطلاق الأدلة عدم انتقال ما يقابل الحج إلى ملك الورثة.
الثاني: أن يكون الاستئجار بجزء من التركة على أساس استبدال ذلك الجزء بالحج على ذمة الأجير، وهو من التصرف الاعتباري في التركة مقدمة لأداء الحج عن الميت، أي أن الورثة استبدلوا ثلاثة ملايين من التركة ــ مثلاً ــ بحج على ذمة الأجير يؤديه عن الميت، وفي هذا النحو يصبح الحج الذي على ذمة الأجير جزءاً من التركة بدل ذلك المال الذي دفع إليه. فلا تكون عملية الاستئجار إلا تبديل جزء معين من التركة بحج على ذمة الأجير.
فيكون مثل ما لو كان الميت بنفسه قد استأجر شخصاً لأداء الحج عنه بعد وفاته، فإنه بموته يكون ذلك الحج المملوك على ذمة الأجير من ضمن التركة، ويكون مملوك الميت هو بمقدار نفقة الحج من جميع ما ترك سواء الحج الذي على ذمة الأجير وباقي تركته.
وفي المقام الحال كذلك، إذ بعد عملية تبديل جزء من التركة بحج على ذمة الأجير يصبح ذلك الحج جزءاً من التركة، فالاستئجار للحج بجزء منها لا يوجب تخليصها مما هو من مملوك للميت على نحو الكلي في المعين.
الثالث: أن يكون الاستئجار بما هو مملوك الميت في التركة على نحو الكلي في المعين.
وفي هذا النحو لقائل أن يقول: إن مملوك الميت الذي كان من قبيل الكلي في المعين قد تبدّل بعملية الاستئجار إلى مملوك في ذمة الأجير فلا يبقى للميت شيء في التركة بعدئذٍ، نظير ما لو باع صاعاً من صبرة ثم إن المشتري استبدل ذلك الصاع بكتاب، فإنه لا يبقى للمشتري عندئذٍ شيء في الصبرة، وإنما يصبح مملوكه هو الكتاب.