بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٤ - المناقشة في الإطلاقات التي أُستدل بها للقول بالحق
هذه عمدة الروايات التي يمكن أن يدعى أنها مقيدة لإطلاقات أدلة الميراث.
ويقع الكلام في تمامية المطلقات والمقيدات المتقدمة في مقامين ..
المقام الأول: في المطلقات.
ويمكن أن يقال: إنه لا يتم الإطلاق في شيء منها ..
١ ــ أما قوله تعالى: ((لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً)) فلأنه بصدد بيان اشتراك الرجال والنساء في الإرث وعدم اختصاص الرجال به كما كان سائداً في الجاهلية، فهو مسوق للردع عن تلك الشريعة الجاهلية بحرمان النساء من الميراث ولا ينعقد له الإطلاق لما نحن فيه.
ويظهر هذا بمراجعة ما ورد في شأن نزول الآية المباركة، قال الواحدي [١] : (قال المفسرون: إن أوس بن ثابت الأنصاري توفي وترك امرأة يقال لها أم كحة، وثلاث بنات له منها، فقام رجلان هما ابنا عم الميت ووصياه يقال لهما سويد وعرفجة، فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته شيئاً ولا بناته، وكانوا في الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصغير وإن كان ذكراً، إنما يورثون الرجال الكبار، وكانوا يقولون: لا يُعطى إلا من قاتل على ظهور الخيل وحاز الغنيمة. فجاءت أم كحة إلى رسول الله ٦ فقالت: يا رسول الله إن أوس بن ثابت مات وترك علي بنات، وأنا امرأة، وليس عندي ما أنفق عليهن، وقد ترك أبوهن مالاً حسناً، وهو عند سويد وعرفجة لم يعطياني ولا بناته من المال شيئاً، وهن في حجري، ولا يطعماني ولا يسقياني ولا يرفعان لهن رأساً. فدعاهما رسول الله ٦ فقالا: يا رسول الله ولدها لا يركب فرساً ولا يحمل كلاً ولا ينكى عدواً، فقال رسول الله ٦ : ((انصرفوا حتى أنظر ما يحدث الله لي فيهن))، فانصرفوا، فأنزل الله تعالى هذه الآية).
[١] أسباب نزول الآيات ص:٩٥ــ٩٦. وقريب منه في جامع البيان ج:٤ ص:٣٤٩. وقد أشار إليه الطبرسي في مجمع البيان ج:٣ ص:٢٢.