بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٠ - عدم وجوب تتميم التركة غير الوافية بالحج على الورثة
(مسألة ٧٧): من مات وعليه حجة الإسلام ولم تكن تركته وافية بمصارفها وجب صرفها في الدين أو الخمس أو الزكاة إن كان عليه شيء من ذلك، وإلا فهي للورثة، ولا يجب عليهم تتميمها من مالهم لاستئجار الحج (١).
________________________
(١) تقدم أن من مات وهو مشغول الذمة بحجة الإسلام وله تركة تفي بأدائها يجب إخراج الحج منها مقدماً على الوصية والإرث. ولو كان عليه دين وقصرت التركة عن الوفاء بالحج والدين فقيل بالتوزيع بينهما وقيل بتقديم الحج على الدين مطلقاً ــ كما ذهب إليه السيد الأستاذ (قدس سره) ــ وقيل بتقديم الحج على الدين الشرعي ــ كالخمس والزكاة ــ وأما دين الناس فيتقدم على الحج ــ ومرّ أنه هو المختار ــ. هذا كله فيما إذا كانت التركة تفي بأداء حجة الإسلام.
وأما إذا لم تكن وافية بذلك، كما لو مات وتمام تركته لا يتجاوز مليوني دينار وكلفة الحج لا تقل عن ثلاثة ملايين فهذا ما يبحث عنه في المقام، وفيه عدة أمور ..
(الأمر الأول): أن من مات وعليه حجة الإسلام ولم تكن تركته وافية بنفقتها لا يجب على ولده الأكبر بالخصوص ولا على ورثته عموماً تتميها من أموالهم الخاصة لأداء الحج عنه.
ويظهر الوجه في هذا مما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في شرح ما أفاده (قدس سره) في (المسألة ٩٣) من أنه إذا كانت على الميت حجة الإسلام ولم تكن له تركة لم يجب الاستئجار عنه على الوارث، نعم يستحب ذلك على الولي. فإن المسألتين من باب واحد وتبتنيان على أساس فارد، وهو أنه لا يجب على أيٍ من الورثة الصرف من أمواله الخاصة في سبيل إبراء ذمة الميت من حجة الإسلام كما هو الحال في سائر ما تشتغل به ذمته، على كلام في الصلاة والصيام بالنسبة إلى الولد الأكبر، فقد يقال بأنه يجب على الولد قضاؤهما عن أبيه وإن كان ذلك