بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٢ - عدم وجوب تتميم التركة غير الوافية بالحج على الورثة
ميتهم.
ولكن تقدم في شرح (المسألة ٦٥) عدم تمامية ما أُفيد من جهتين ..
الأولى: أنه لم يثبت متن الرواية على النحو المذكور الذي هو بنقل الكليني (قدس سره) ، فإن الشيخ (رضوان الله عليه) رواها بعينها هكذا [١] :((ولم يترك إلا بقدر نفقة الحج فورثته أحق بما ترك)) أي ذكر (نفقة الحج) بدل (نفقة الحمولة).
وبناءً على هذا النقل تكون الصحيحة ناظرة إلى من لم تكن تركته تزيد على نفقة الحج، لا من تنقص تركته عن نفقته لتتعلق بما نحن فيه، ومرَّ أنه لا يبعد صحة ما نقله الشيخ (قدس سره) وإن كان المعروف أن الكليني (قدس سره) أضبط منه.
والقرينة على ذلك رواية هارون بن حمزة الغنوي المروية في الفقيه [٢] فإن فيها أيضاً قوله: (ولم يترك إلا قدر نفقة الحج).
وتقدم أيضاً احتمال أن تكون لفظة (الحمولة) في رواية الكليني من خطأ بعض النسّاخ بأن كانت في الأصل (ولم يترك إلا قدر نفقة الحج وله ورثة) ولكن حرف (الجيم) من كلمة الحج الذي كان يكتب أحياناً مقطوع الآخر قد أصاب موضع كتابته رطوبة أو زيادة حبر أوهمت الناسخ أنه حرف (ميم) لا حرف (جيم)، فقرأ الكلمات الثلاث (الحج، وحرف العطف، والجار والمجرور) مجتمعة فصارت لفظة (الحمولة)، ثم أثبت الأخيرتين مرة أخرى غفلة عن إثباتهما في لفظة الحمولة فأصبحت العبارة كما تقدم.
وكيفما كان فلا سبيل إلى الوثوق بصحة نسخة الكافي من هذه الصحيحة، كي يبنى على تعلقها بما هو محل البحث.
الجهة الثانية: أنه لو سُلّم أن نسخة الكافي هي الصحيحة فإن الأقرب في تفسيرها هو ما يظهر من السيد الحكيم (قدس سره) [٣] من أن المراد بنفقة الحمولة هو نفقة
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٥.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٠.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٤٣.