بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٥ - الوجوه المحتملة في مفاد صحيحة بريد العجلي
فالأقرب إذاً كون مورد سؤال بريد صورة جهل الورثة بالوديعة.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن هنا حالتين ..
الأولى: أن يُحرز الودعي أنه لو أخبر الورثة بأمر الوديعة يمكن استحصال الإذن منهم في إخراج الحج منها، أو يمكن الاستيثاق من أدائهم له بعد تسليم الوديعة إليهم.
الثانية: أن لا يُحرز ذلك، أي يحتمل أنه لو أخبرهم بالحال لطالبوه بالوديعة، ولا يمكنه استحصال الإذن ولا الاستيثاق.
وفي هذه الحالة الثانية يمكن أن يقال: إن مقتضى ضرورة الاطمئنان من عدم ضياع حق الميت أن لا يُخبر الورثة بالحال، لما فيه من المجازفة وتعريض حق الميت للضياع، حيث لا ضمان لاستحصال الإذن أو الاستيثاق، بل هذا مما لا يقع خارجاً إلا في حالات قليلة، ولذلك يُعد التصرف في الوديعة في سبيل أداء الحج عن الميت من دون مراجعة الورثة مما تقتضيه ضرورة الاطمئنان بعدم ضياع حق الميت.
وأما في الحالة الأولى فلا بد من إخبارهم ثم استحصال الإذن أو الاستيثاق، ولا يجوز التصرف في الوديعة بدون ذلك.
فإذا كانت الحالة الأولى مما يقع ولو قليلاً يمكن أن يقال إنه ينعقد لجواب الإمام ٧ الإطلاق من جهة عدم الاستفصال بلحاظها، وعندئذٍ يبرز الإشكال المتقدم بأنه كيف أطلق ٧ الترخيص للودعي بالتصرف في الوديعة بلا مراجعة الورثة مع وجود بعض الحالات ــ ولو كانت قليلة ــ التي لا بد فيها من مراجعة الورثة، فإن مقام الإفتاء يأبى الاعتماد على القرينة المنفصلة كما مرّ.