بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٩ - هل لآيات الإرث إطلاق يشمل التركة غير الوافية بنفقة الحج؟
الميت.
نعم الفرق بين المثالين أنه في مورد الحج تبقى ذمة الميت مشغولة بحجة الإسلام ويمكن التبرع بأدائها عنه، وأما في مورد الكفن فهو مما يسقط مع عدم وجود الموضوع له، ولا محل لتداركه لاحقاً. ولكن الموردين على نمط واحد من ناحية عدم اقتضاء الدليل الوارد فيهما لبقاء شيء من التركة على ملك الميت.
فتحصل من جميع ما تقدم: أنه بعد قصور دليل وجوب إخراج حجة الإسلام من أصل التركة في مورد الكلام فالمرجع هو إطلاق أدلّة تقدم الدين على غيره، فتصرف التركة في أداء ما على الميت من دين، ومع فراغ ذمته من الدين فالمرجع إطلاق أدلّة الإرث.
ولكن قد يتوهم ــ كما يظهر من بعض الكلمات ــ أنه لا إطلاق لآيات الإرث ليُرجع إليه في المقام، من جهة أن دليل وجوب إخراج حجة الإسلام من أصل التركة إنما هو بلسان الحكومة، وهو كون الحج ديناً، فيجب إخراجه من أصل التركة من حيث كونه فرداً اعتبارياً للدين، ولمّا كان استثناء مقدار الدين من التركة وبقاؤه على ملك الميت ــ كما هو مقتضى مسلك الملك ــ قد ورد في آيات الإرث على سبيل المقيد المتصل لا المنفصل، فلا محل للتمسك بإطلاقها عند الشك في بقاء التركة على ملك الميت في مورد اشتغال ذمته بحجة الإسلام وإن قصرت التركة عن الوفاء بنفقتها.
ويمكن دفع هذا التوهم بوجهين ..
الوجه الأول: أنه ليس لسان أدلة وجوب إخراج حجة الإسلام من أصل التركة هو لسان الحكومة، فإن الحكومة على قسمين ..
القسم الأول: الحكومة على نحو التضييق.
ومفادها في الغالب هو نفي الحكم بلسان نفي موضوعه، أي أن لسان الدليل الحاكم هو لسان المسالمة مع الدليل المحكوم بادعاء أنه مبيّن لحدود موضوعه وأن المورد الكذائي ليس من أفراد موضوعه، فيقتضي ذلك انتفاء الحكم عن ذلك المورد انتفاءً قهرياً من جهة انتفاء موضوعه.