بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٠ - الوجوه المحتملة في مفاد صحيحة بريد العجلي
على الرواية هو الاعتقاد بأن الراوي الفلاني المذكور في السند متحد مع راوٍ متفق على وثاقته، ولكن لم يثبت عندنا الاتحاد بينهما أو ثبت الاختلاف بينهما ولذلك كانت الرواية عندنا ضعيفة السند.
فإنه إذا احتمل أن يكون منشأ اعتمادهم على الرواية هو اعتقادهم بالاتحاد لا يحرز وجود طريق آخر للرواية خالٍ من الخدش، ولا توفر شواهد تورث الاطمئنان بصدور الرواية عادة بالرغم من ضعف سندها، فلا يصح القول في مثله بأن عمل الأصحاب يوجب جبر ضعف السند، كما لعله واضح.
وكيفما كان فقد ظهر أن الرواية معتبرة السند ولا خدش فيها من هذه الجهة أصلاً.
وأما مفاد الرواية ففيه وجوه ..
الوجه الأول: ما ذهب إليه جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أن بريداً إنما سأل عن وظيفة الودعي تجاه الوديعة بعد وفاة صاحبها إذا كان عليه حجة الإسلام وكان ورثته ممن لا يوثق بإخراجهم للحج لو سُلمت إليهم الوديعة.
وأجاب الإمام ٧ بأن وظيفة الودعي في هذه الحالة هي صرف الوديعة في أداء الحج عن الميت، فإن زاد شيء ردَّه إلى الوارث.
وأساس استظهار هذا الوجه هو أن قول بريد: (وليس لولده شيء) كناية عن عدم الوثوق بإخراجهم للحج عن الميت، وذلك بذكر السبب وإرادة المسبب.
توضيح ذلك: أن المراد الاستعمالي من قوله: (وليس لولده شيء) وإن كان هو مجرد كون ولد الميت فقراء ليس لهم شيء ــ إما مطلقاً كما هو الأقرب أو بلحاظ ما يتركه الميت لأولاده من التركة ــ إلا أن المراد الجدي منه هو كون الوديعة على تقدير تسليمها إلى ولد الميت تكون في معرض التصرف فيها لغير أداء الحج عنه، لكونهم لفقرهم لا يؤمن من عدم تجاوزهم على الوديعة لو
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٥٤، ولاحظ معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:١٥٧.