بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٢ - الوجوه المحتملة في مفاد صحيحة بريد العجلي
الحج عن الميت، فلو كان الوارث غنياً ولكنه غير ملتزم دينياً ويحتمل أنه لو تسلّم الوديعة لتصرف فيها لنفسه ولم يخرج الحج عن الميت يكون هذا المورد مشمولاً للرواية كذلك، لأن العبرة في مورد الكنايات بالمعنى الكنائي وليس بالمعنى الحقيقي، وهو صادق في هذا المورد على حد صدقه في مورد فقر الوارث مع احتمال تخلفه.
هذا ويمكن أن يقال: إن مقتضى الوجه المذكور هو ثبوت الولاية للودعي في إخراج الحج من الوديعة في خصوص ما إذا كان هناك مؤشر ملموس يثير الريب عادة في قيام الوارث بإخراج الحج عن الميت لو تسلّم الوديعة، كفقره المدقع المؤثر سلباً على جانب التزامه الديني عادة.
وأما إذا لم يكن هناك أي مؤشر ملموس على ذلك، ولكن الودعي لم يكن يثق بقيام الوارث بأداء الحج عن الميت لو تسلم الوديعة ولو من جهة الجهل بحاله، أو لزيادة شكه على المقدار المتعارف، أو لغير ذلك، فليس في الصحيحة دلالة على ولاية الودعي على التصرف في الوديعة.
لأن السائل إنما ذكر ما هو بمثابة السبب العادي لإثارة الريب في نفس الإنسان مما يكون عليه موقف الوارث لو تسلم الوديعة، وهو فقره وفاقته مع ضعف التزامه الديني بطبيعة الحال، فلو لم يوجد سبب عادي لإثارة الريب بل كان الشك في حاله ناتجاً عن الجهل به، أو لكون الودعي ممن يزيد شكه على المقدار المتعارف، أو لنحو ذلك، فلا يستفاد من الصحيحة ثبوت الولاية للودعي على التصرف في الوديعة.
وعلى ذلك فلا يتم إطلاق كلام السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرين ممن تبنوا الوجه المذكور في مفاد الصحيحة حيث قالوا بدلالتها على أن للودعي التصرف في الوديعة في غير صورة إحراز قيام الوارث بأداء الحج عن الميت لو سُلمت إليه الوديعة، فإنه ينبغي تقييد ذلك بما إذا وجد مؤشر يثير الريب عادة في موقف الورثة من الوديعة، فتأمل.
ومهما يكن فقد ظهر بما تقدم أنه بناءً على هذا الوجه في مفاد الصحيحة