بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٣ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
ولكن أنكر السيد الأستاذ [١] (رضوان الله تعالى عليه) وغيره هذا التفريق وذكروا أنه لم يظهر له وجه أصلاً.
والصحيح أن أصل التفكيك في المعنى بين مشتقات مادة لغوية واحدة مما لا يستبعد وقوعه، فإنه ربما يستعمل مشتق كثيراً في معنى أوسع أو أضيق من المعنى الأصلي حتى يصبح مجازاً مشهوراً فيه ويهجر المعنى الأصلي لذلك المشتق، وأما سائر المشتقات فتبقى على حالها في ظهورها في المعنى الأصلي.
ويحتمل هذا الوجه في مورد الكلام، أي أن تكون لفظة (الميراث) بمعنى مطلق التركة وأما (أورث) و(ورث) ونحو ذلك فيستعمل في المعنى الحقيقي. ولكنه بلا شاهد واضح يمكن الاعتماد عليه كما مرّ.
وكيفما كان فلا ينبغي الإشكال في ظهور لفظة (الميراث) في الرواية في انتقال أموال الأب إلى الابن، لا مجرد كونها تركة له.
الرواية الثانية: موثقة الفضل بن يونس الكاتب [٢] قال: سألت أبا الحسن موسى ٧ فقلت له: ما ترى في رجل من أصحابنا يموت ولم يترك ما يكفن به اشتري له كفنه من الزكاة؟ فقال: ((أعط عياله من الزكاة قدر ما يجهزونه فيكونون هم الذين يجهزونه))، قلت: فإن لم يكن له ولد ولا أحد يقوم بأمره فأجهزه أنا من الزكاة؟ قال: ((كان أبي يقول: إن حرمة بدن المؤمن ميتاً كحرمته حياً فوارِ بدنه وعورته وجهزه وكفنه وحنطه، واحتسب بذلك من الزكاة، وشيع جنازته)) قلت: فإن اتّجر عليه بعض إخوانه بكفن آخر، وكان عليه دين أيكفن بواحد ويقضى دينه بالآخر؟ قال: ((لا، ليس هذا ميراثاً تركه إنما هذا شيء صار إليه بعد وفاته، فليكفنوه بالذي اتّجر عليه ويكون الآخر لهم يصلحون به شأنهم)).
وموضع الاستشهاد قوله ٧ : ((ليس هذا ميراثاً تركه)) فإنه ظاهر في أن دين الميت إنما يقضى من تركته بصفتها ميراثاً لأهله، فيدل على انتقال التركة
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الخمس) ص:١٩٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:١ ص:٤٤٥.