بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٣ - إذا أقرّ الوارث بدينٍ غير مستوعب فهل يلزمه تمامه في حصته أو جزء منه بالنسبة
اللامتعين، وليس من قبيل تبديل مملوك بمملوك. ولذلك لا يرى الشريك الذي أخذ من المال المشاع بنسبة اشتراكه فيه أنه بادل بعض حصته في ذلك المال ببعض حصص الآخرين من الشركاء، بل يرى أنه أخذ حصته منه من غير مبادلة. أي أنه إذا أخذ نصف المال مثلاً فلا يرى أن هذا النصف الذي وصل إليه قد ملك النصف منه من حيث كونه مالكاً لنصف المال المشترك وملك النصف الآخر منه من حيث مبادلته بما له من النصف في ما وصل إلى شريكه.
هذه ليست هي الرؤية العقلائية في مورد القسمة، ومما يؤكد عدم صحتها هو أن لازمها أنه إذا كان هناك مال مشترك بين ثلاثة أشخاص مثلاً فبإمكان اثنين منهم أن يقسموه قسمين ويحصروا حصة كل منهما في قسم، وتبقى حصة الثالث ــ الذي لم يؤخذ رأيه في القسمة ــ موزعة بين القسمين.
مع أن هذا مما لا يوافق عليه العقلاء قطعاً، بل يرون أن التقسيم إنما يكون مؤثراً إذا تم بموافقة جميع الشركاء.
نعم لا يشترط في صحة التقسيم أن يكون موجباً لإنهاء الشركة، بل يجوز أن يكون موجباً لتقليص دائرتها، كما إذا كان المال مشتركاً بين أربعة أشخاص فقسموا المال قسمين، واتفقوا على أن يكون أحد القسمين لفلان وفلان، والقسم الآخر لفلان وفلان، فإن هذا يقع صحيحاً وليس محلاً للكلام، وأما أن يتفق عدد منهم على القسمة من دون موافقة الباقين فهذا مما لا أثر له عند العقلاء.
الثانية: أنه لو غض النظر عما تقدم وفرض أنه لا مانع من أن يبادل أحد الشركاء ما له من حصة في جزء معين من المال المشترك بما لشريك آخر من حصة في جزء معين آخر من ذلك المال من دون أخذ رأي الشركاء الآخرين في ذلك، إلا أن هذا إنما يصح فيما لو كان الشريكان متفقين في مقدار حصة كل منهما في ذلك المال، وأما مع الاختلاف فيها كما في محل الكلام حيث يرى الشريك المنكر أن لكل منهما النصف مما في يد الآخر في حين يرى الشريك المقر أن لكل منهما الثلث مما في يد الآخر فكيف تقع المبادلة؟!
وبالجملة: هذه الرؤية التي تبناها السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته غير