بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦ - حكم الوصية بحجة الإسلام من غير تقييدها بأن تكون من الثلث
وكذلك إن أوصى بها ولم يقيدها بالثلث(١).
________________________
يكون من قبيل ديون الله تعالى من الأصل وإنما من الثلث، كما في النذر، فإن مفاد صيغته أي: (لله عليَّ أن أفعل كذا) ــ على رأي السيد الحكيم (قدس سره) ــ هو تمليك الفعل المنذور لله تعالى، فيكون ديناً على ذمة المكلف. وقد عبر عنه بالدين في بعض النصوص، ومع ذلك دلت جملة من الروايات ــ كمعتبرتي ضريس وابن أبي يعفور [١] ــ على أنه إذا مات الناذر تُخرج الحجة المنذورة من الثلث ولا تُخرج من الأصل مما يشهد على عدم تمامية خروج الديون كلها من الأصل كما بنى عليه (قدس سره) .
نعم أجاب السيد صاحب العروة ووافقه على ذلك السيد الحكيم [٢] (رضوان الله تعالى عليهما) بأن الروايتين قد أعرض الأصحاب عنهما، فلا عبرة بهما، ولا بد من إرجاع تعيين المراد منهما إلى قائلهما.
ولكن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه، ولم يثبت الإعراض عن المعتبرتين بنحو يوجب سقوطهما عن الحجية.
فالنتيجة أنه لو سلّم أن حجة الإسلام دين لله تعالى على ذمة المكلف إلا أنه مع ذلك لا يمكن الالتزام بلزوم خروجها من الأصل لولا النصوص الخاصة الدالة على ذلك، إذ لا دليل على إخراج الديون مطلقاً من الأصل بل ثبت ذلك في دين الآدمي خاصة.
(١) هذا إشارة إلى الصورة الثانية من صور المسألة، وقد تقدم أنها على نحوين: فتارة يوصي بأداء حجة الإسلام ولا يقيدها بالثلث، بل يقيدها بالأصل. وأخرى لا يقيدها بالأصل أيضاً بأن يطلق وصيته.
أما إذا قيدها بالأصل فلا إشكال في لزوم أدائها منه، فإنه لا يقل عما إذا لم يوص بها أصلاً، حيث تقدم أنها تخرج عندئذٍ من الأصل.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٦.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٣٢٨.