بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١١ - حكم ما إذا أقرّ بعض الورثة باشتغال ذمة الميت بحجة الإسلام وأنكره الآخرون
دفع الوارث المقرّ تمام حصته وهي مليونا دينار لم تفِ بكلفة الحج كذلك.
والسؤال المطروح عندئذٍ هو أنه هل يلزم الوارث المقرّ إخراج الأجرة الناقصة أو لا؟ وعلى التقدير الأول فما هو مصرفها؟
ذكر عدد من أعلام المعلقين على العروة [١] أنه مع كون ما يثبت على الوارث المقرّ أقل مما يمكن أداء الحج به عن الميت لا وجه لدفعه أصلاً، ولا يقاس الحج بالدين للاختلاف بينهما، فإن الدين انحلالي يمكن الوفاء فيه ولو بالنسبة فتبرأ ذمة الميت بمقدار ما يؤدى منه، وأما الحج فلا يمكن أداؤه عن الميت ببعض كلفته، إلا إذا وجد متبرع بالباقي أو وجد أجير يقبل بأقل من أجرة المثل، ونحو ذلك.
وظاهر هؤلاء الأعلام أن الأجرة الناقصة تكون للوارث للمقرّ فيتصرف فيها لنفسه.
ولكن بنى السيد الأستاذ (قدس سره) على أنها لا تكون له، بل يجب صرفها في جهات الميت الأقرب فالأقرب. قائلاً في وجه ذلك [٢] : (إن المقدار المعترف به لم ينتقل إلى الوارث من أول الأمر، وإنما هو باق على ملك الميت، وكذلك المقدار الذي أخذه المنكر باق على ملك الميت فمجموع المالين ملك للميت، يملك مقداراً من هذا ومقداراً من ذاك، غاية الأمر الوارث الآخر جاحد أو جاهل معذور لعدم اعترافه باشتغال ذمة الميت.
وكيفما كان: لا يجوز للوارث المعترف التصرف في هذا المقدار من المال لبقائه على ملك الميت، وحيث إنه لا يفي للحج فلا بد من صرفه في جهات الميت الأقرب فالأقرب).
أقول: قد تقدم في بحث سابق أن التركة إذا لم تكن وافية بأداء الحج عن الميت تكون للورثة من غير تعلق حق الحج بها، لأنه مع عدم سعتها لإخراج الحج منها لا معنى لاعتبار بقائها على ملك الميت متعلقة لحق الحج، أو اعتبار
[١] لاحظ العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٦٠ التعليقة:٥، ص:٤٦١ التعليقة:١.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣١١.