بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٢ - حكم ما إذا أقرّ بعض الورثة باشتغال ذمة الميت بحجة الإسلام وأنكره الآخرون
حق الحج فيها بعد انتقالها إلى الورثة، فإن هذا الاعتبار يعدُّ لغواً عقلاءً.
وأما إذا كانت التركة وافية بأداء الحج ابتداءً ولكن طرأ ما أوجب نقصانها قبل إخراج الحج منها كما لو تلفت بآفة سماوية أو انخفضت قيمة التركة بحيث لا يمكن أداء الحج بها، فما هو الحكم في مثل ذلك؟
يمكن أن يقال: إن الحال فيه يشبه ما تقدم، أي أنه لا معنى لاستمرار الحكم ببقاء التركة على ملك الميت متعلقة لحق الحج، أو كونها متعلقة له مع الانتقال إلى الورثة ــ على اختلاف مسلكي الملك والحق ــ لفرض عدم وفائها بقاءً بأداء الحج عن الميت.
نعم لو قلنا على مسلك الملك بثبوت حكمين: بقاء مقدار كلفة الحج على ملك الميت، ولزوم صرف هذا المقدار في أداء الحج عنه، يصح القول إنه بعد عدم إمكان تنفيذ الحكم الثاني لا بد من صرف المال في جهة من جهات الميت، لأنه ملك له.
ولكن تقدم في بحث سابق أن هذا خال عن الدليل، بل إن مقتضى الأدلة ــ بناءً على مسلك الملك ــ هو بقاء مقدار كلفة الحج على ملك الميت متعلقاً لحق الحج، وهو حكم وحداني، وقد أمكن ثبوته ابتداءً ولكن لا يمكن ثبوته بقاءً بعد فرض تلف بعض التركة على وجه غير مضمون على أحد، فلا بد من الالتزام بسقوطه وصيرورة المال إرثاً.
والأمر أوضح على مسلك الحق، فإنه بعد عدم معقولية بقاء حق الحج متعلقاً بالتركة المنتقلة إلى ملك الورثة لفرض قصورها عن الوفاء به لا وجه للالتزام باستبداله بحقٍ آخر للميت فإنه خالٍ عن الدليل بالمرة.
هذا فيما إذا تلف بعض التركة أو انخفضت قيمتها فلم يمكن أداء الحج بها، وأما لو فرض استبداد بعض الورثة المنكرين لاشتغال ذمة الميت بالحج بقسم منها، أو استيلاء الغاصب على بعضها بحيث لا يمكن إخراج الحج من الباقي فهل الحكم مثل ما تقدم أم أنه مختلف عنه؟