بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٨ - البحث عن النصوص الخاصة التي أُستدل بها لكل من القولين في المسألة
الثانية: أن الكليني حكى في موضع من الكافي [١] تعليق الفضل بن شاذان على هذه الرواية قائلاً: قال الفضل بن شاذان: (وتفسير ذلك أن الذي على الزوج صار ألفاً وخمسمائة درهم، للرجل ألف، ولها خمسمائة درهم هو ثلث الدين، وإنما جاز إقرارها في حصتها فلها مما ترك الميت الثلث وللرجل الثلثان فصار لها مما في يدها الثلث ويردّ الثلثان على الرجل والدين استغرق المال كله فلم يبق شيء يكون لها من ذلك الميراث ولا يجوز إقرارها على غيرها).
وهذا كالصريح في أن الذي كان في نسخة الفضل بن شاذان مطابق لما في الفقيه. ويبدو أن ما ذكره (رضوان الله تعالى عليه) هو توضيح لما أفاده أستاذه ابن أبي عمير كما حكاه الكليني [٢] أيضاً من أنه قال: (وتفسير ذلك أنه لا ميراث لها حتى تقضي الدين وإنما ترك ألف درهم، وعليه من الدين ألف وخمسمائة درهم لها وللرجل، فلها ثلث الألف وللرجل ثلثاها). وهذا الكلام مجمل لا يتضمن تحديد ما يجب على المرأة دفعه إلى المقرّ له، فأوضحه الفضل (رحمه الله) بما تقدم.
وكيفما كان فالمتعين بمقتضى هاتين القرينتين أن تكون رواية الحكم بن عتيبة باللفظ الوارد في الفقيه وبعض المصادر الأخرى، وعلى ذلك تكون معارضة لرواية الفضيل بن يسار في موردها.
بقيت الإشارة إلى سند الرواية، فأقول: إن الحكم بن عتيبة ــ وهو الراوي المباشر عن الإمام الباقر ٧ ــ كان من فقهاء الجمهور المعروفين في الكوفة في عصره ٧ ، وكان أستاذاً لزرارة وحمران والطيار قبل أن يستبصروا، وقد أكد رجاليو العامة على وثاقته ومكانته العالية عندهم، وذكر بعضهم [٣] أنه: (كان فيه تشيع إلا أن ذلك لم يظهر منه إلا بعد موته).
[١] الكافي ج:٧ ص:١٦٨.
[٢] الكافي ج:٧ ص:٢٤.
[٣] تهذيب الكمال ج:٧ ص:١١٩.