بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٢ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
وبالجملة: لا ينبغي الإشكال في أن المستفاد من التعبير الوارد في الآيات الكريمة هو تقدم كل من الوصية والدين على الإرث عند التزاحم وفي حدود ما يقتضيه.
وعلى ذلك فلا بد من التحقيق في ما يقع من التزاحم بين كلٍ من الوصية والدين وبين الإرث ..
أ ــ أما التزاحم بين الوصية والإرث فهو في أصل ملكية جزءٍ من التركة، فإن مقتضى الوصية بالثلث أو ما دونه هو إبقاء جزء من التركة على ملك الميت، فلا يجتمع مع انتقال تمام التركة إلى ملك الورثة، وكذلك الوصية العهدية بإعطاء جزءٍ من التركة بمقدار الثلث أو دونه إلى زيد ــ مثلاً ــ أو صرفه في بعض جهات الخير، فإن مقتضاها إبقاء ذلك الجزء على ملك الموصي ثم صرفه في المورد المحدد [١] ، فلا يجتمع مع انتقاله إلى ملك الورثة، وكذا الحال في الوصية التمليكية للغير بجزءٍ من التركة بمقدار الثلث أو دونه فإنها تقتضي صيرورة ذلك الجزء ملكاً للموصى له بوفاة الموصي فلا يجتمع مع انتقاله إلى ملك الورثة.
والحاصل: أن مقتضى التقدم الرتبي للوصية على الإرث هو عدم انتقال ما تنفذ فيه وصية الميت من التركة إلى الورثة.
ب ــ وأما التزاحم بين الدين والإرث فليس هو في أصل ملكية الورثة للتركة ولو كان الدين مستوعباً لها ــ على خلاف ما أفاده المحقق العراقي (قدس سره) ــ فإن الدين ليس إلا اشتغال ذمة الميت بمالٍ للغير، وأي تنافٍ بينه وبين انتقال التركة إلى الورثة؟!
وكذا لا تنافي بين لزوم أداء الدين من التركة وبين انتقالها إلى ملك الورثة، أقصى الأمر أنها تكون متعلقة لحق الديّان.
نعم يقع التزاحم بين أداء الدين وبين تنفيذ جملة من آثار ملكية الورثة للتركة، فإنه إذا كان الدين مستوعباً لها فالتصرف فيها بما يُنقص من ماليتها أو يتلفها يكون منافياً لأداء الدين، وكذا بيع جزء منها ونقله إلى الغير إذا لم يكن
[١] هذا ليس على إطلاقه كما يتضح مما سيأتي في شرح (المسألة ٧٧)، فلاحظ ص:٣٩٩ــ٤٠٠.