بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٠ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
وذلك منافٍ للبناء على موروثية الجميع.
ودعوى إهمالها من هذه الجهة وأنها متعرضة لحكم الزائد، وأن توارثه على النحو المذكور من التسهيم، فلا ينافي ثبوت الإرث في غيره، خلاف الظاهر.
وحاصل مرامه (قدس سره) : أنه إذا بُني على أن الآيات الكريمة بصدد تحديد مخرج سهام الورثة بما عدا مقدار الدين اقتضى ذلك دلالتها على عدم ثبوت الإرث لهم في ما يكون بذلك المقدار لا السكوت عن موروثيته وعدمها فإنه خلاف ظاهر التحديد.
الثاني: أنه لو تمت دعوى تعرض الآيات الكريمة لحكم الزائد على مقدار الدين خاصة، فلا ينافي ثبوت الإرث في غيره، إلا أن لازمها البناء على كون إرث المقدار المساوي للدين لا على نحو التسهيم، إذ لا دليل حينئذٍ على هذا التسهيم، ومقتضى الرجوع إلى عموم (ما ترك الميت فهو لوارثه) في إثبات إرث المقدار المساوي للدين أن يكون ذلك على نحو الشركة.
ومحصل كلامه (قدس سره) : أنه لو سلمنا أن الآيات ساكتة عن عدم إرث المقدار الذي يقابل الدين مما يفسح المجال للرجوع منه إلى عموم أدلة الإرث، إلا أن مقتضاها أن يكون ذلك المقدار ملكاً للورثة على نحو التساوي لا وفق سهامهم الإرثية، وهذا غير ما هو ظاهر صاحب الجواهر (قدس سره) ، من أن جميع التركة تكون ملكاً للورثة وفق السهام المذكورة في الآيات المباركة.
ولكن الإيراد الأول غير واضح، فإن مقتضى تحديد مخرج سهام الورثة بما عدا الدين هو أن ما يقابل الدين إما أنه لا يدخل في ملك الورثة أصلاً بل يبقى على ملك الميت، أو أنه يكون لهم لا على وجه التسهيم المذكور بل بالتساوي مثلاً، فإن التقييد لا يقتضي أزيد من ذلك، ولا يعين الوجه الأول أي عدم دخوله في ملكهم. فقول صاحب الجواهر (قدس سره) : إنه لا تعرض في الآيات لمالك ما يقابل الوصية والدين أنه الميت أو الوارث صحيح وفق ما فسّرها به.
وأما الإيراد الثاني فيحتمل أن صاحب الجواهر (قدس سره) يلتزم بمقتضاه، وهو أن ما يقابل الدين لا يكون ملكاً للورثة وفق التسهيم المذكور في أدلة الإرث بل