بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٩ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
المستقرة لهم في ما عدا مقدار الدين والوصية.
وقد ظهر من مناقشة الوجه الأول الخدشة في هذا الوجه أيضاً من جهة ابتنائه على دلالة (اللام) على الملكية المستقرة، وهي في حيّز المنع إلا بقرينة خاصة، وهي مفقودة، كما أن ما يبتني عليه هذا الوجه من كون البعدية لحاظية قد أشير آنفاً إلى عدم تماميته.
مع أنه لو سُلّم هذا الوجه في أصله فهو لا يقتضي القول بالحق، لأنه لا يوجد إطلاق لفظي يقتضي انتقال ما يقابل الدين من التركة إلى ملك الورثة، ومقتضى الاستصحاب بقاؤه على ملك الميت.
الوجه الثالث: ما قد يظهر من كلام الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) من أن مفاد الآيات الكريمة هو تحديد مخرج سهام الورثة من التركة بما عدا مقدار الدين والوصية لا تحديد ملكيتهم للتركة بذلك، قال (قدس سره) [١] : (أما الآية فالمراد منها .. بيان كون تقدير السهام بعد الوصية والدين، دفعاً لتخيّل كون الثلث ــ مثلاً ــ من أصل المال. فلا تعّرض فيها حينئذٍ لمالك ما يقابل الوصية والدين أنه الميت أو الوارث، ضرورة عدم منافاة المعنى المزبور لكل منهما).
ومبنى هذا الوجه أن (اللام) في الآيات الكريمة لأصل الملكية ولكن بالنسبة إلى مخرج السهام لا تمام التركة، وكون البعدية لحاظية لا خارجية، أي أن ما زاد على مقدار الدين والوصية يكون ملكاً للورثة وفق السهام المذكورة، وأما مقدار الدين والوصية فلم تتعرض الآيات المباركة لكونه باقياً على ملك الميت أو منتقلاً إلى الورثة، فلا بد من الرجوع فيه إلى مطلقات أدلة الإرث لتحديد ذلك، وهي تقتضي انتقاله إلى الورثة أيضاً، ولكن لا يكون مخرجاً للسهام المذكورة، بمقتضى دلالة الآيات على تحديد مخرج تلك السهام بما عداه.
وقد أورد السيد الحكيم (قدس سره) [٢] على ما ذكره بأمرين ..
الأول: أنه يقتضي اختصاص الإرث بمخرج السهام، إذ لا إرث لغيره،
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٢٦ ص:٨٦.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:٥ ص:٤٣٥.