بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٧ - الاستدلال بروايات أخرى للقول المذكور والخدش فيه
وكلا الطريقين ضعيف ..
أما الأول فبصالح بن السندي حيث لم يوثق، نعم هو من رجال كامل الزيارات، ولكن مرَّ مراراً أنه لا يجدي في إثبات وثاقته.
وربما يبنى على وثاقته من حيث كونه قد أكثر الرواية عن جعفر بن بشير الذي قال عنه النجاشي [١] : (روى عن الثقات ورووا عنه)، بدعوى أنه يدل على كون تلامذة جعفر بن بشير جميعاً من الثقات، كما أن أساتذته كلهم كذلك، ولا بد أن يكون منشأ ذلك هو التزام جعفر بن بشير بأن لا يروي إلا عن الثقات ــ كما ثبت مثل ذلك بالنسبة إلى ابن أبي عمير وصفوان والبزنطي ــ وأن لا يروي إلا للثقات.
ولكن ليس في تلك العبارة دلالة على الحصر حتى بالنسبة إلى مشايخ جعفر بن بشير فضلاً عن الرواة عنه.
ولا يبعد أن يكون المقصود بها مدحه من حيث إكثاره الرواية عن الثقات دون غيرهم، في مقابل من طُعن فيهم بإكثارهم الرواية عن الضعفاء. وأيضاً مدحه من حيث اعتماد الكثيرين من الثقات عليه وروايتهم عنه في مقابل من لم يكن مورداً لوثوق الثقات فقلّت روايتهم عنه.
وبالجملة: لا دلالة في العبارة المذكورة على الحصر، بل لا يمكن عادة انحصار الرواة عن شخص في الموثقين حتى لو التزم بعدم الرواية إلا للثقة، فإن ذلك لا يمنع غير الثقة من التقوّل عليه ودعوى الرواية عنه، كما هو واضح.
فالاستناد إلى ما ذكره النجاشي (قدس سره) في وثاقة من وردت رواياتهم عن جعفر بن بشير في جوامع الحديث في غاية الغرابة [٢] .
هذا في ما يتعلق بضعف الطريق الأول.
وأما الطريق الثاني فهو ضعيف بـ(محسن بن أحمد) لعدم توثيقه في كتب الرجال، وربما عدّه بعضهم من مشايخ ابن أبي عمير استناداً إلى رواية أوردها
[١] رجال النجاشي ص:١١٩.
[٢] لاحظ مشايخ الثقات (الحلقة الثانية) ص:١٠١ــ١١٨.