بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٩ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
وجود كميات من الأطعمة المحتكرة.
وأما اعتبار إذن الحاكم الشرعي فلأن الأصل في التصرفات الاعتبارية عدم النفوذ مع الشك في ذلك، فلا بد من استحصال إذنه حتى يتيقن بنفوذها.
وأما إذا كان التصرف الذي يمتنع عنه من قبيل التصرفات الخارجية في ماله كإطعام طعامه لطفله الفقير الذي لا يجد طعاماً يتغذى به، فيجوز القيام به أيضاً لفرض أنه من الأمور الحسبية التي يقطع بأن الشارع المقدس لا يرضى بإهمالها.
وأما إذن الحاكم الشرعي فيمكن أن يقال بدواً إن مقتضى الأصل عدم اعتباره، لأن مقتضى قوله ٧ : ((لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه)) وإن كان هو اعتبار رضا المالك في التصرف في ماله، إلا أن المفروض في المقام القطع بعدم اعتبار رضاه في خصوص المال الذي يمتنع عن صرفه في ما يجب عليه، فهذا المال مستثنىً من اعتبار رضا المالك بالتصرف فيه، فإذا شك في اعتبار أمر آخر في جواز التصرف فيه بديل عن طيب نفس المالك ــ وهو إذن الحاكم الشرعي ــ فالأصل عدم اعتباره.
وبذلك يختلف المقام عن مورد التصرف الاعتباري الذي كان مقتضى الأصل عدم نفوذه.
ولكن يمكن أن يناقش هذا البيان بأن عدم اعتبار طيب نفس المالك في التصرف في هذا المال ليس محرزاً على إطلاقه، بل فيما إذا كان المتصرف هو المأذون من قبل الحاكم الشرعي، وأما إذا كان المتصرف غيره فلا يُحرز سقوط اعتبار طيب نفس المالك، فالمقام من قبيل دوران الأمر بين الأقل والأكثر في المخصص المنفصل، الذي لا بد من الرجوع فيه إلى العام في الزائد على المقدار الأقل.
نعم لو كان الدليل على عدم اعتبار رضا المالك في المورد مما له إطلاق لفظي، فمقتضى تقديم إطلاق الخاص على عموم العام ــ كما حرر في محله من علم الأصول ــ هو جواز التصرف ولو لغير المأذون من قبل الحاكم الشرعي.