بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٥ - البحث عن النصوص الخاصة التي أُستدل بها لكل من القولين في المسألة
واحد بمقدار مائتين وخمسين ألف دينار، فإذا اعترف أحدهم بابن آخر للميت، فطريقة تحديد ما يجب على المقرّ دفعه إلى المقرّ له هي بفرض أن المقرّ له وارث كالآخرين وتقسيم التركة على الجميع حيث تكون حصة كل واحد بمقدار مائتي ألف دينار، فيعلم أن ما يرد من النقص على المقرّ ــ بسبب إقراره ــ هو بمقدار خمسين ألف دينار، فهذا هو المقدار الذي يجب على المقرّ دفعه إلى المقرّ له من حصته.
فيلاحظ أن الإمام ٧ لما أراد بيان أن المقرّ بوارث آخر ملزم بإقراره في حصته بالنسبة أوضح طريقة تحديد ما يجب عليه دفعه بما تقدم، فلو كان ٧ بصدد بيان المعنى المذكور في مورد الإقرار بالدين في رواية أبي البختري لكان ينبغي توضيحه بمثل ما ذكر لا الاقتصار على جملة (بقدر ما ورث) الذي يصعب استفادة ذلك المعنى منها.
مع أن مورد الإقرار بالدين أولى بالتوضيح من مورد الإقرار بوارث آخر، لما تقدم من أن الإخراج بالنسبة هو مقتضى القاعدة في مورد الإقرار بشريك آخر، بخلاف الحال في مورد إقرار الوارث بالدين فإن مقتضى القاعدة فيه إخراج تمام الدين حسب ما تسع له حصته، فتدبر.
والحاصل أن رواية أبي البختري ــ بالإضافة إلى سقم سندها ــ ليست بذلك الوضوح في الدلالة على المطلوب، فتأمل.
الرواية الثالثة: خبر الفضيل بن يسار [١] قال: قال أبو جعفر ٧ في رجل مات وترك امرأته وعصبته وترك ألف درهم، فأقامت امرأته البينة على خمسمائة درهم فأخذتها وأخذت ميراثها، ثم إن رجلاً ادعى عليه ألف درهم ولم يكن له بينة فأقرت له المرأة، فقال أبو جعفر ٧ : ((أقرت بذهاب ثلث مالها ولا ميراث لها، تأخذ المرأة ثلثي الخمسمائة وترد عليه ما بقي، لأن إقرارها على نفسها بمنزلة البينة)).
وهذه الرواية أوردها الشيخ (قدس سره) بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال،
[١] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٦٩ــ١٧٠.