بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩١ - الوجوه المحتملة في مفاد صحيحة بريد العجلي
الوديعة إليهم ــ فيمكن أن يقال: إنه لا تخلو من المناقشة أيضاً، وذلك من جهتين..
الجهة الأولى: أن مبناه ــ كما تقدم ــ على كون قول بريد: (ليس لولْده شيء) كناية عن عدم الوثوق بأداء الولْد للحج لو تسلموا الوديعة، ليكون السؤال المحذوف هو عن وظيفة الودعي في هذه الحالة من حيث تسليم الوديعة إليهم وعدمه.
ولكن الكناية خلاف الأصل، وتحتاج إلى قرينة، وهي مفقودة في كلام السائل، فإنه ليس فيه ما يقتضي كون المقطع المذكور إشارة إلى إرادة هذا المعنى لا المعنى الأصلي ــ وهو مجرد بيان فقر الورثة بحدٍ أنهم لا يملكون شيئاً من المال ــ ليكون السؤال المحذوف عن تقديم الحج على الإرث حتى في هذه الحالة.
وبعبارة أخرى: إن مقتضى كون المقطع المذكور مستعملاً لإفادة المعنى الكنائي هو عدم تطابق المرادين الجدي والاستعمالي، وهذا خلاف الأصل، فإن مقتضاه تطابقهما إلا مع قرينة على الخلاف، وهي مفقودة.
ويمكن الجواب عن ذلك بأن الكناية وإن كانت بحاجة إلى قرينة، ولكن القرينة ربما تكون حالية لا مقالية، أي غير مذكورة في كلام السائل، ولكن يعرف احتفاف كلامه بها من الجواب. والمورد من هذا القبيل، فإنه إذا لم يكن يستقيم ما ورد في جواب الإمام ٧ على أيٍ من الوجهين ــ الثاني والثالث ــ المبنيين على إرادة المعنى الحقيقي ــ أي كون قول بريد: (ليس لولْده شيء) مسوقاً لبيان مجرد فقر الولْد وحاجتهم ــ لا الكناية بذلك عن عدم الوثوق بأدائهم للحج لو تسلموا الوديعة، وكان جوابه ٧ يستقيم على الوجه الأول المذكور فهو قرينة على أن كلام بريد كان محتفاً بقرينة حاليّة تشير إلى إرادة المعنى الكنائي لا الحقيقي، فلا إشكال من هذه الجهة، فتأمل.
الجهة الثانية: أن نظير الإشكال المتقدم على الوجه الثاني يرد على هذا الوجه أيضاً ولكن في دائرة أضيق، فإن المفروض كون مورد السؤال خصوص ما إذا كان الودعي لا يثق بأداء الورثة للحج إذا سلّم الوديعة إليهم.