بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٩ - الوجوه المحتملة في مفاد صحيحة بريد العجلي
إذنه تمنع من انعقاد الإطلاق لجواب الإمام ٧ في جواز الحج من الوديعة من دون مراجعة الورثة، فهو محمول على هذا المعنى لا محالة.
هذا غاية ما خطر بالبال في تقريب الوجه الثالث الذي التزم به بعض الأعلام (قدس سره) .
ولكن يمكن أن يقال: إن جواب الإمام ٧ ظاهرٌ ظهوراً لا يقبل التأويل في استقلالية الودعي في التصرف في أداء الحج عن الميت، فقوله ٧ : ((حُجَّ عنه وما فضل فأعطهم)) لا يناسب أبداً كونه مقيداً بمراجعة الورثة واستحصال الإذن منهم في أصل أداء الحج ومقدار ما يُصرف في سبيله وغير ذلك من الخصوصيات.
وبعبارة أخرى: إذا كانت مراجعة الورثة إنما هي من حيث إن لهم الولاية التامة في إخراج الحج تمويلاً وتنفيذاً، فلا وجه أبداً لتوجيه الخطاب إلى الودعي بالحج عن الميت وإرجاع الزائد إلى الورثة، بل كان ينبغي أن يقال له: (ادفع المال إلى ورثته ليحجوا عن ميتهم، وإن فضل شيء كان لهم).
وإذا كانت مراجعتهم من حيث كون التمويل بيدهم ــ أي إخراج نفقة الحج من الوديعة منوطاً بإذنهم، إما على أساس أن العين لهم والمالية كلاً أو بعضاً للميت، أو أنها لهم عيناً وماليةً وللميت حق مالي فقط ــ وأما الولاية على تنفيذ الحج فهي للودعي، فيكون أمر الحج مشتركاً بين الودعي والورثة. فعلى هذا الوجه أيضاً لا محل لمخاطبة الودعي بقوله ٧ : ((حج عنه وما فضل فأعطهم))، فإنه ظاهر ــ كما قلنا ــ ظهوراً لا يقبل التأويل في أنه مستقل في التصرف، وليس للورثة شيء من الأمر عدا أخذ الزائد من الوديعة على كلفة الحج إن وجد.
وبالجملة: إن هذا الوجه الثالث مما لا يمكن المساعدة عليه، بل لا محيص من الالتزام بدلالة الصحيحة على كون الودعي مرخصاً في أداء الحج عن الميت بلا حاجة إلى مراجعة الورثة ولو في الجملة.
وعلى ذلك فينبغي البحث عن الوجهين الآخرين وأن أياً منهما هو