بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٤ - كون مملوك الميت أو ما هو مورد حقه من التركة بمقدار الدين غير المستوعب للتركة على نحو الكلي في المعين
الورثة دون الدين فلا محيص من الالتزام بكون المورد من قبيل الكلي في المعين دون الإشاعة.
ويقع الكلام في البحث عما يقتضي المعنى المذكور من النصوص، وقد ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : أن إطلاق الآية والنصوص يقتضي ذلك، ومقصوده (قدس سره) من الآية ما تضمن قوله تعالى: ((مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ .. أَوْ دَيْن)) ، ومن النصوص صحيحة محمد بن قيس وموثقة السكوني الدالّتان على كون الدين قبل الإرث، ومعتبرة عباد بن صهيب الدالة على أنه ليس للورثة شيء حتى يؤدوا ما على الميت من دين الزكاة.
أقول: أما الآيات وروايتا محمد بن قيس والسكوني فلا تتم دلالتها على ما ذكر إلا على المسلك المختار في معناها.
توضيح ذلك: أنه قد مرَّ أن في بعدية الميراث بالنسبة إلى الدين المستفادة من الآيات والروايتين محتملات ثلاثة: البعدية الزمانية، والبعدية اللحاظية، والبعدية الرتبية. ومقتضى البعدية الزمانية هو أن لا ينتقل شيء من التركة إلى الورثة إلا بعد أداء الدين خارجاً أو إبراء ذمة الميت من قبل الدائن، فلا شركة إذاً بين الميت والورثة قبل أداء الدين غير المستوعب ليقال: إنه على نحو الكلي في المعين دون الإشاعة.
نعم يتحد هذا الوجه في النتيجة مع القول بالكلي في المعين في عدم استحصال الورثة على شيء من التركة مع تلف ما عدا مقدار الدين منها، فإنه على الوجهين ــ أي البعدية الزمانية والقول بالكلي في المعين ــ يجب صرف الباقي في أداء الدين ولا نصيب للورثة منه.
ومقتضى البعدية اللحاظية هو أن ما عدا مقدار الدين من التركة ينتقل إلى الورثة، وهذا ظاهر في الشركة على نحو الإشاعة لا الكلي في المعين، فإذا قيل: (هذا المال لفلان باستثناء كذا مقدار منه) يكون ظاهراً في ملكية فلان ما عدا المقدار المستثنى على نحو الإشاعة.
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣٠٩.