بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٧ - هل الوصية بأداء الحج مثلاً من الثلث ظاهرة في إبقاء الثلث على ملك الموصي؟
بتزويج أولاده، أي أنه يريد أن لا يتوهموا أن وصيته مطلقة تشمل ما إذا كانت تكاليف الزواج تزيد على الثلث.
وكيفما كان فلعل الغالب هو أن ذكر الثلث في مقام الوصية إنما هو لغرض الإيعاز إلى إبقاء مقداره على ملك الموصي، ومقتضاه عدم رجوعه إلى الورثة حتى لو تعذر صرفه في المورد المحدد، ويكون على الوصي ــ إن كان وإلا فالحاكم الشرعي ــ صرفه في مصالح الميت، كتفريغ ذمته من الواجبات إن كان عليه شيء منها، وإلا فعمل بعض الخيرات له.
هذا إذا كان الأمر الثاني الذي تنحلُّ إليه الوصية من قبيل وحدة المطلوب.
وأما إذا كان من قبيل تعدد المطلوب أي كان المستظهر منه الانحلال إلى أمرين، كما إذا أوصى بأن يؤدي عنه فلان حجة الإسلام من ثلثه، فإن المتفاهم منه عرفاً ــ بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع ــ هو أن اعتبار مباشرة ذلك الشخص في أداء الحج عنه مطلوب مستقل عن أصل أداء الحجّة عنه من الثلث، فإذا تعذر أن يكون المباشر ذلك الشخص استؤجر غيره من الثلث لأداء حجة الإسلام عنه، لا أنه تبطل وصيته بأداء حجة الإسلام من ثلثه فتُخرج من الأصل ويصرف الثلث في موارد أخرى كالخيرات.
وهكذا إذا أوصى بأن يُستأجر من ثلثه أحد ليقرأ القرآن على قبره في كل يوم، فالمستفاد منه عرفاً أن اعتبار كون القراءة على القبر مطلوب إضافي على أصل مطلوبه الأساس وهو قراءة القرآن بثوابه، فليس هو من قبيل التقييد لبّاً بحيث إذا تعذر القيد ينتفي المقيد، وتكون النتيجة بطلان الوصية بقراءة القرآن عنه، ليصرف المال في بعض الوجوه الأخرى.
ومن هذا القبيل أيضاً ما إذا أوصى بأن يصرف من ثلثه على ولده زيد ليبني قطعة أرضه المجاورة لبيت العائلة مسكناً له، فإن المتفاهم العرفي منه هو كونه على نحو تعدد المطلوب، فإذا عدل الولد عن بناء أرضه لعائق ما وأراد استبدالها مع مبلغ إضافي بدار جاهزة يصرف له من ثلث أبيه ولا يحجب عنه