بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٦ - هل الوصية بأداء الحج مثلاً من الثلث ظاهرة في إبقاء الثلث على ملك الموصي؟
ومقتضى ذلك أنه لو لم يمكن تنفيذ الأمر الثاني لقصور الثلث أو لأي مانع آخر لا يرجع الثلث إلى الورثة.
قال السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] ــ في ذيل (المسألة ٩) من مسائل الوصية بالحج فيما إذا أوصى بالثلث وعيّن له مصارف وتعذر بعضها ــ: (إنه بتعينه الثلث لنفسه أخرجه عن ملك الوارث بذلك فلا يعود إليه)، وظاهر المعلقين موافقته على ذلك.
والظاهر أن ما أفيد هو المتفاهم العرفي من الوصية بمثل ما ذكر إذا أضاف الموصي الثلث إلى نفسه كأن قال: (حجّوا عني من ثلثي)، وكذلك إذا قال: (حجّوا عني من الثلث) وكانت (ال) في الثلث نائباً عن الضمير، كما هو جائز لغة.
وقد نص على ذلك ابن هشام [٢] حيث قال: (أجاز الكوفيون وبعض البصريين وكثير من المتأخرين نيابة (ال) عن الضمير المضاف إليه، وخرّجوا على ذلك قوله تعالى [٣] : ((فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى)) ).
وبالجملة: المتفاهم العرفي من إضافة الثلث إلى نفسه وما هو بحكم الإضافة هو إرادة إبقاء ثلث التركة على ملكه، وأما مع انتفاء الإضافة وما بحكمها فربما يُشكل استظهار ذلك، إلا مع احتفاف الكلام ببعض القرائن لا لمجرد ذكر الثلث.
بل قد يستظهر خلافه في بعض الموارد كما في مثل قوله: (زوّجوا أولادي إذا صار أوان زواجهم ولا تتجاوزوا الثلث) فإنه لا يستفاد منه أنه يريد إبقاء الثلث على ملكه بحيث لو لم يكن مورد لتزويج الأولاد منه ــ كما لو تزوجوا قبل وفاته ــ يلزم صرفه في بعض الوجوه الأخرى ولا يكون للورثة، بل ظاهره مجرد إرادة عدم التجاوز على حصة الورثة من التركة في مقام تنفيذ وصيته
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٨٥.
[٢] مغني اللبيب في كتب الأعاريب ج:١ ص:٥٤.
[٣] النازعات:٤١.