بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٥ - الوجوه المحتملة في مفاد صحيحة بريد العجلي
أدلة عدم جواز التصرف في مال الغير قوية جداً، وتخصيصها بصحيحة بريد في غير صورة العلم بالامتناع أو الظن الغالب في غاية الإشكال).
فالنتيجة: أنه لا يمكن الالتزام بإرادة التخويل المطلق مما ذكره الإمام ٧ في جواب بريد، فهذا النحو الأول غير صحيح.
النحو الثاني: التخويل المحدود، والمقصود به كون من بيده مال الميت مخولاً في إخراج الحج منه من دون مراجعة الورثة في ما إذا توقف عدم ضياع حق الميت أو توقف الاطمئنان بعدم ضياعه على ذلك، وإلا فلا بد من مراجعتهم ولا يجوز التصرف في المال من دون ذلك.
وعليه فيختص مورد التخويل بما لو علم بامتناع الورثة عن أداء الحج عن ميتهم مع عدم تيسر الاستئذان منهم في إخراجه من المال المودع عنده، ولا إلزامهم بإخراجه بعد التسليم إليهم من دون ضرر معتد به أو حرج شديد لا يتحمل عادة، أو أنه شك في امتناعهم وعدمه مع عدم تيسر الاستئذان منهم في إخراجه من ذلك المال، ولا الاستيثاق من قيامهم بإخراجه لو تسلموا المال من دون ضرر أو حرج كذلك.
وتخويل الودعي حق التصرف في الوديعة على هذا النحو ليس أمراً مستبعداً في حد ذاته بل هو قريب، بأن يكون الشارع المقدس قد قدم حق الميت عند دوران الأمر بين عدم ضياعه ــ أو الاطمئنان بذلك ــ وبين رعاية حق الورثة بعدم التصرف في مالهم بدون إذنهم، فأذن لمن بيده المال في إخراج حق الميت منه من غير مراجعة الورثة، أو أنه جعل ذلك من صلاحية وليّ الأمر وقد أذن الإمام ٧ فيه لبريد الودعي ثقةً به.
وبالجملة: تخويل الودعي حق التصرف في الوديعة بإخراج الحج منه بلا مراجعة الورثة عند اقتضاء الضرورة ذلك مما يمكن الالتزام به، إلا أن حمل قوله ٧ في صحيحة بريد: ((حُجّ عنه وما فضل فأعطهم)) على هذا المعنى بعيد جداً، فإن المفروض أن قول بريد: (ليس لولْده شيء) إنما قصد به مجرد بيان فقر الأولاد وحاجتهم إلى المال، لا الإشارة إلى احتمال امتناعهم عن أداء الحج إذا