بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٤ - الوجوه المحتملة في مفاد صحيحة بريد العجلي
ضرورة تدعو إلى ذلك.
وبالجملة: إن منح الودعي الولاية على تنفيذ الحج وحجب هذه الولاية عن الورثة حتى مع عدم امتناعهم عن أدائه لو سُلّم المال إليهم، وإن كان أمراً بعيداً بعض الشيء ولكنه مما يمكن الالتزام به استناداً إلى إطلاق النص. وأما منح الودعي ولاية التصرف في المال العائد للورثة أو المشترك بينهم وبين الميت من دون إذنهم بلا ضرورة تقتضي ذلك فمما لا سبيل إلى الالتزام به أصلاً.
وبذلك يظهر أن ثبوت التخويل المطلق على النمط الثاني ــ وهو أن يكون الحكم ثانوياً ولائياً ــ في غاية البعد أيضاً، فإن الإمام ٧ وإن كان أولى بالمؤمنين في نفوسهم وأموالهم إلا أنه لا يمارس هذه الولاية إلا على أساس ما تقتضيه المصلحة، وأي مصلحة كانت تقتضي أن يسمح لبريد العجلي في التصرف في مال الورثة بدون إذنهم حتى مع عدم امتناعهم عن أداء الحج لو سُلمت الوديعة إليهم؟!
والحاصل: أن ثبوت الولاية للودعي في التصرف في الوديعة بلا مراجعة الورثة مطلقاً بهذه السعة والشمول وإن كان هو الأوفق بإطلاق كلام الإمام ٧ ــ لو كان مراده (صلوات الله عليه) كون الودعي مخولاً في التصرف استقلالاً ــ إلا أن هذا الإطلاق مما لا سبيل إلى الالتزام به لمخالفته لقاعدة احترام مال المسلم.
وبذلك يظهر أن ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [١] وآخرون من أنه لا يجوز رفع اليد عن إطلاق الرواية للقاعدة، فإن إطلاق الرواية مقيد للقاعدة، مما لا يمكن المساعدة عليه، فإن القواعد تختلف في ذلك، وقاعدة احترام مال المسلم من تلك القواعد التي يصعب جداً الالتزام بتخصيصها في غير مورد الضرورة الداعية إلى التصرف في مال المسلم بغير إذنه.
ولقد أجاد المحقق القمي (قدس سره) [٢] حيث قال في بعض كلماته ما ترجمته: (إن
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١١٦.
[٢] جامع الشتات ج:١ ص:٣٢٢.