بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٥ - الاستدلال بقاعدة أن دين الله أولى بالقضاء على تقديم الحج على الزكاة
ولذلك يتوجه تقديم إخراج الزكاة على إخراج كلفة الحج عند دوران الأمر بينهما من جهة قصور التركة.
الجهة الثالثة: أن بعض ما دل على لزوم إخراج حجة الإسلام من صلب التركة ورد بلسان تنزيل الحج منزلة الدين في ذلك. ففي صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ في رجل توفي وأوصى أن يُحج عنه، قال: ((إن كان صرورة فمن جميع المال، إنه بمنزلة الدين الواجب)).
ويمكن أن يقال: إن المتفاهم عرفاً من مثل هذا التعبير هو كون الملاك الثابت في المنزَّل أخف درجة من الملاك الثابت في المنزَّل عليه، فإذا نُزِّل (الفاضل التقي) منزلة (العالم الكبير) في وجوب الإكرام، فالمتفاهم عرفاً أن ملاك وجوب الإكرام فيه ليس بدرجة ملاكه في العالم الكبير.
ومن ثم يمكن القول بأن ملاك إخراج الحج من التركة ليس بدرجة ملاك إخراج الدين ــ الذي منه الزكاة ــ منها، فلا بد من تقديم الزكاة على الحج.
ولكن هذا الكلام ليس بواضح، فإنه ربما يكون التنزيل بلحاظ مقام الإثبات، فإن خروج الدين من أصل التركة من الواضحات لكونه مذكوراً في كتاب الله تعالى وفي السنة المتواترة، فلعل الإمام ٧ نزّل الحج منزلته بهذا اللحاظ، فتدبر.
هذا وقد ظهر بما تقدم أن عمدة ما يمكن التمسك به للوجه الأول المذكور ــ أي تقديم الزكاة على الحج لأهميتها ــ هو ما ذكر في الجهة الثانية.
الوجه الثاني: تقديم الحج على الزكاة، استناداً إلى قاعدة أن دين الله تعالى أولى بالقضاء من ديون الناس، فإن حجة الإسلام الثابتة في ذمة الميت دين عليه لله تعالى، كما ورد في رواية الحارث [٢] بياع الأنماط أنه سمع أبا عبد الله ٧ : وسئل عن رجل أوصى بحجة. فقال: ((إن كان صرورة فمن صلب ماله، إنما هي دين عليه، فإن كان قد حج فمن الثلث)) ونحوها غيرها من النصوص.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٢٩.