بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٨ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
الوديعة ــ أي الثلاثة ملايين دينار ــ إلى الورثة أيضاً، لأن هذا هو مختاره في الفرض الثاني المذكور.
وقد يبدو ما ذكر مستغرباً بعض الشيء، إذ كيف لم يجز له في البداية ــ أي قبل دفع المليون دينار ــ تسليم الثلاثة الأخرى، ثم لما دفع المليون جاز له بل وجب عليه دفع الثلاثة ملايين دينار أيضاً.
ولكن هذا الاستغراب لا يُعتد به، فإنه يوجد نظير ما ذكر في بعض الموارد الأخرى، كما إذا لم يكن للميت عند موته ما عدا الوديعة مما يفي بنفقة الحج، ثم استجد له مال بعد وفاته، كما إذا دخل في الشبكة التي نصبها أيام حياته مجموعة من الأسماك التي تفي قيمتها بنفقة الحج، فصار لدى الورثة ما يفي بنفقة الحج غير الوديعة، فإنه يجب حينئذٍ على الودعي تسليم الوديعة إليهم بعد أن لم يكن يجوز له ذلك، فليتدبر.
الوجه الثاني: أنه (قدس سره) قد علل عدم جواز تسليم الوديعة إلى الورثة في الفرض الأول المذكور بأنها بتمامها أو بعضها ملك للميت، أقصى الأمر أن يكون للورثة الولاية على التبديل، ولا يجوز تسليم مال شخص إلى آخر حتى لو كان له الولاية على التبديل إذا أحرز أنه لا يدفع البدل، بل قال (قدس سره) : إنه يمكن أن يدعى أن الورثة ليس لهم الولاية على التبديل، وإنما مجرد أن يدفعوا دين الميت أو يؤدوا الحج عنه، فينتفي موضوع ملكية الميت لجزء من التركة أو لتمامها، فما لم يدفعوا أو يؤدوا لا يجوز دفع الوديعة إليهم.
ولكن ما أفاده (قدس سره) ــ في وجه عدم جواز تسليم الوديعة إلى الورثة في هذا الفرض ــ إن تم فإنما يتم في الجملة لا مطلقاً، فإن الفرض الأول المذكور يقع على نحوين ..
النحو الأول: ما إذا كانت الوديعة لا تزيد على نفقة الحج أو قيمة الدين ولم يكن للميت تركة أخرى غيرها، وفي هذا النحو لقائل أن يقول: إن الوديعة في مثله تكون عيناً وماليةً للميت فلا يجوز تسليمها للورثة، فإن أقصى ما يثبت لهم هو الولاية على التبديل، أو يلتزم بعدم الولاية لهم على التبديل أيضاً بل