بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٧ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
ضياع ماله، كما لا يجوز تسليم بعضها لهم ــ في ما يتصور فيه ذلك كما في أجزاء كتاب واحد ــ لفرض أن التفكيك بين أجزائها يورد النقص عليها.
وهكذا الحال في المورد الثاني ــ أي فيما إذا كانت الوديعة بمقدار كلفة الحج أو قيمة الدين ولم يكن للميت تركة غيرها ــ فإنه لا يجوز تسليم شيء منها للورثة، بل الأمر فيه أوضح من المورد الأول، لفرض أن مملوك الميت هنا من قبيل المال الشخصي لا الكلي في المعين، فلا مسوغ لإعطاء شيء منه إلى الورثة وإن كان قابلاً للتقسيم، لفرض استغراق الدين أو الحج لتمام الوديعة التي هي كل التركة، ففي تسليم بعضها للورثة ضياع ما هو مال للميت بعينه وماليته أو بماليته فقط كما سيأتي.
وأما في المورد الثالث أي فيما إذا كانت الوديعة قابلة للتجزئة والتقسيم وكان فيها زيادة على قيمة الدين أو كلفة الحج أو كان للميت تركة أخرى بيد الورثة فالظاهر لزوم تسليم جزء منها إليهم، ولا موجب لحجبه عنهم.
مثلاً: إذا كانت الوديعة تبلغ أربعة ملايين دينار، وكلفة الحج ثلاثة ملايين دينار فقط، فعلى الودعي تسليم المليون الزائد إلى الورثة، وكذلك إذا كانت الوديعة ثلاثة ملايين دينار وكان لدى الورثة مليون دينار من التركة فإنه يلزم إرجاع مليون دينار من الوديعة إليهم، إذ لا موجب لحجبه عنهم على القول بالكلي في المعين كما هو واضح.
ولعل هذا المورد الأخير خارج عن محط نظر السيد الأستاذ (قدس سره) فلا يرد عليه الإشكال بما ذكر.
ولكن هنا شيء، وهو أنه إذا قلنا بلزوم تسليم الزائد إلى الورثة فقد يترتب عليه لزوم إرجاع الكل، ففي المثال الأول المتقدم إذا كان لدى الورثة مبلغ مليوني دينار من التركة فإذا دفع لهم الودعي المقدار الزائد على كلفة الحج ــ وهو مليون دينار ــ فصار لديهم ثلاثة ملايين دينار اندرج المورد عندئذٍ في ما تعرض له (قدس سره) من الفرض الثاني، وهو ما إذا كان لدى الورثة من التركة ما يفي بأداء الحج، ومقتضى ذلك أنه يجب على الودعي تسليم ما تبقى لديه من