بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩ - رواية معاوية بن عمار وما يستفاد منها بصورها المختلفة
وأما صاحب الوسائل [١] فأورد الرواية عن (زكريا بن آدم القمي) بهذا العنوان، والظاهر أنه اختصار منه لما كان في نسخته مطابقاً لنسخة المحدث النوري، فبدلاً عن أن يذكر (زكريا المؤمن وهو ابن آدم القمي الأشعري) اختصره بلفظ (زكريا بن آدم القمي).
وكيفما كان فمن المقطوع به أن النسخ المتداولة من الأمالي ــ المطابقة لنسخة العلامة النوري ــ تشتمل على نحو من التحريف أو الغلط، فإن هنا احتمالين ..
أ ــ أن يكون الراوي عن إسحاق بن عبد الله في سند الرواية هو زكريا بن آدم القمي الأشعري، ويناسبه كون الراوي عنه هو محمد بن خالد البرقي الذي يروي عن زكريا بن آدم في موارد متعددة [٢] ولم تلاحظ روايته عن زكريا المؤمن أصلاً، وعلى ذلك يحتمل أن يكون لفظة (المؤمن) محرفة عن لفظة أخرى ــ وإن لم أتوصل إلى لفظة مناسبة تكون تحريفاً لها [٣] ــ كما يحتمل أن تكون من إضافات بعض النساخ في هذا الموضع، أي كان المذكور في الأصل اسم (زكريا) فقط فأضيفت لفظة (المؤمن) إليه بملاحظة ورود رواية أخرى عن زكريا المؤمن قبل هذا الموضع بعدة صفحات [٤] فتوهم بعضهم أن زكريا هذا هو ذاك فأضاف لفظة (المؤمن) إلى اسمه.
ب ــ أن يكون الراوي هو زكريا المؤمن، ولا ينافي ذلك عدم العثور على رواية البرقي عنه في غير هذا الموضع، وعلى ذلك تكون جملة (وهو ابن آدم الأشعري القمي) من إضافة بعض النسّاخ أو أضرابهم فتكون غلطاً.
وعلى كل حال فلا إشكال في وقوع غلط أو تحريف في هذا الموضع من كتاب الأمالي، ولا محل للاستشهاد به على أن زكريا المؤمن متى أطلق يراد به
[١] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١٢ ص:٣٠٩.
[٢] الكافي ج:٦ ص:٢٩، ٣١، ٣٢.
[٣] ولعلها كانت محرفة عن لفظة (المأمون) بالنظر إلى ما عرف من قول الرضا ٧ في حق الرجل (المأمون على الدين والدنيا)، ولكنه بعيد.
[٤] الأمالي للطوسي ص:٤٤٠.