بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١ - رواية معاوية بن عمار وما يستفاد منها بصورها المختلفة
زكريا المؤمن مكرراً، ولكن لم أجد رواية موسى بن القاسم عنه [١] .
فالنتيجة: أن هناك وسيطاً بين موسى بن القاسم وزكريا المؤمن غير معروف لدينا فالرواية مخدوشة من جهته أيضاً.
لا يقال: لماذا لا يبنى على كون موسى بن القاسم قد روى عن زكريا المؤمن في هذا الموضع بلا واسطة، بعد مساعدة الطبقة على ذلك، مثل ما وقع في موارد أخرى حيث يلاحظ أن أحدهم يروي عن شخص تارة مع الواسطة وأخرى بدونها، والطبقات لا تقتضي خلاف ذلك؟
فإنه يقال: إن هذا الاحتمال ضعيف في المقام، لما نبّه عليه المحقق الشيخ حسن صاحب المعالم من وقوع السقط في أسانيد التهذيب على هذا النحو كثيراً، وخصوصاً في نقله عن كتاب موسى بن القاسم، فقد لوحظ في موارد كثيرة أن الشيخ (قدس سره) قد غفل عن كون السند معلقاً على اسم راوٍ سابق، فسقط عنه اسم الوسيط بين موسى بن القاسم وبين من روى عنهم من مشايخ مشايخه فصار كأنه يروي عنهم مباشرة.
ولا بأس بإيراد عبارة المحقق الشيخ حسن (رضوان الله عليه) في المقام [٢] لسبقه في التنبه لهذه النكتة حيث قال (قدس سره) : (اعلم أنه اتفق لبعض الأصحاب توهم الانقطاع في جملة من أسانيد الكافي، لغفلتهم عن ملاحظة بنائه لكثير منها على طرق سابقه، وهي طريقة معروفة بين القدماء .. وسيرد عليك في تضاعيف الطرق أغلاط كثيرة نشأت من إغفال هذا الاعتبار عند انتزاع الأخبار من كتب السلف وإيرادها في الكتب المتأخرة، فكان أحدهم يأتي بأول الإسناد صحيحاً لتقرره عنده ووضوحه، وينتهي فيه إلى مصنف الكتاب الذي يريد الأخذ منه، ثم يصل الإسناد الموجود في ذلك الكتاب بما أثبته هو أولاً، فإذا
[١] وقد وجدت رواية موسى بن القاسم مكرراً عن محمد بن سعيد بن غزوان ــ كما في المحاسن ج:٢ ص:٤٤٥، والخصال ص:٢٣٨، وتهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٢٠ ــ وقد روى محمد بن سعيد عن زكريا بن محمد في موضع من المحاسن (ج:١ ص:١١٠) فيحتمل أن يكون المراد بمحمد هو محمد بن سعيد بن غزوان. ولكنه مجرد احتمال.
[٢] منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان ج:١ ص:٢٤ــ٢٥.