بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٩ - ما ذكره ابن إدريس وغيره دليلاً على لزوم أن يكون الحج بلدياً والخدش فيه
في مقابل الميقات نفسه، وعلى ذلك فالرواية تامة الدلالة على الاجتزاء بالحج الميقاتي.
إلا أن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه، فإن مقتضى الجمود على ظاهر الرواية هو اعتبار أن تكون نية الحج عن الميت مما دون الميقات، وإن كان الإحرام به من الميقات، والمتداول في النصوص استخدام التعبير بما دون الميقات في مقابل الميقات لا في مقابل ما بعده، كما في معتبرة ابن أذينة قال: قال أبو عبد الله ٧ : ((من أحرم في غير أشهر الحج فلا حج له، ومن أحرم دون الميقات فلا إحرام له)) [١] .
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أنه لا توجد رواية يمكن الاستدلال بها للقول الأول، وهو الاجتزاء بالحج عن الميت ولو من أقرب المواقيت.
وأما القول الثاني ــ وهو لزوم أداء الحج عن الميت من بلده إلا مع عدم سعة التركة لذلك ــ فقد استدل له الشيخ ابن إدريس (رحمه الله) [٢] بقوله: (إنه كان يجب عليه ــ أي على الميت ــ نفقة الطريق من بلده، فلما مات سقط الحج عن بدنه وبقي في ماله بقدر ما كان يجب عليه لو كان حياً من نفقة الطريق من بلده، فأما إذا لم يخلّف إلا قدر ما يُحج به من بعض المواقيت وجب أيضاً أن يُحج عنه من ذلك الموضع.
وما اخترناه مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي (رحمه الله) في نهايته، وبه تواترت أخبارنا ورواية أصحابنا. والمقالة الأخرى ذكرها وذهب إليها في مبسوطه وأظنها مذهب المخالفين).
وقد أشار المحقق (قدس سره) [٣] إلى ما ذكره ابن إدريس قائلاً: (وقال بعض المتأخرين: لا يجزي إلا من بلده إن خلّف سعة، وإن قصرت التركة حُجّ عنه من الميقات، مدعياً تواتر أخبارنا ورواية أصحابنا).
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٢٢.
[٢] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥١٦.
[٣] المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٧٦٠.